تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفصل الثاني

رحمته - صلى الله عليه وسلم - بأصحابه وأمّته وأهمّ مظاهرها

لم يعرف التاريخ إنساناً نال مِن الحبّ والتقدير ما ناله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أصحابه، وذلك لما رأوا منه من الأخلاق الكريمة، والخصال الاجتماعيّة المحبّبة، فقد كان - صلى الله عليه وسلم - رءوفاً رحيماً بهم، كما سمّاه الله في كتابه، يتعهّد شئونهم كلّها، ويتابع أحوالهم صغيرَها وكبيرها: فيعودُ مريضَهم، ويشيّع جنائزهم، ويزورهم في بيوتهم، ويؤانسهم، ويمازح أطفالهم، ويسأل عمّنْ غاب منهم، ويعين ضعيفهم، ويواسي فقيرهم، ويشاركهم في الأفراح والأحزان، ويرعى أراملهم وأيتامهم، ويؤثر مساكينهم بما يأتيه من الهدايا عَلَى نفسه وأهل بيته، ولا يدّخر عنهم شيئاً من برّه ومعروفه، ونصحه وتذكيره. وسيأتيك من أنباء ذلك في هَذَا الفصل ما يقنعك ويمتعك ..

مثل النبيّ - صلى الله عليه وسلم - مع أمّته: وقد ضرب - صلى الله عليه وسلم - لنفسه مثلاً بليغاً دقيقاً، عن رحمته بأمّته وشفقته، وحرصه الشديد على إبعادها عن كلّ سوء، فعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: (مَثَلِي كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَوْقَدَ نَاراً، فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهَا، جَعَلَ الْفَرَاشُ وَهَذِهِ الدَّوَابُّ الَّتِي فِي النَّارِ يَقَعْنَ فِيهَا، وَجَعَلَ يَحْجُزُهُنَّ، وَيَغْلِبْنَهُ، فَيَتَقَحَّمْنَ فِيهَا، قَالَ: فَذَلِكُمْ مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ، أَنَا آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ عَنْ النَّارِ: هَلُمَّ عَنْ النَّارِ، هَلُمَّ عَنْ النَّارِ، فَتَغْلِبُونِي، تَقَحَّمُونَ فِيهَا) (1).

(1) ـ رواه البخاريّ في كتاب أحاديث الأنبياء برقم 3173، ومسلم في كتاب الفضائل برقم 4235.

نبي الهدى والرحمة صلى الله عليه وسلم · الصفحة ٢٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نبي الهدى والرحمة صلى الله عليه وسلمص ٢٥٢