وَاحِدٌ، أَلا لا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى أَعْجَمِيٍّ، وَلا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ، وَلا لأَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ، وَلا أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ إِلاّ بِالتَّقْوَى، أَبَلَّغْتُ؟ قَالُوا: بَلَّغَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، ثُمَّ قَالَ: أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ قَالُوا: يَوْمٌ حَرَامٌ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟ قَالُوا: شَهْرٌ حَرَامٌ، قَالَ: ثُمَّ قَالَ: أَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟ قَالُوا: بَلَدٌ حَرَامٌ، قَالَ: فَإِنَّ اللهَ قَدْ حَرَّمَ بَيْنَكُمْ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ، قَالَ: وَلا أَدْرِي قَالَ: أَوْ أَعْرَاضَكُمْ أَمْ لا، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، أَبَلَّغْتُ قَالُوا: بَلَّغَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ: لِيُبَلِّغْ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ) (1).
وَعَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ - رضي الله عنه - قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: المُسْلِمُ عَلَى المُسْلِمِ حَرَامٌ، دَمُهُ وَعِرْضُهُ وَمَالُهُ، المُسْلِمُ أَخُو المُسْلِمِ، لا يَظْلِمُهُ، وَلا يَخْذُلُهُ، وَالتَّقْوَى هَاهُنَا، وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى الْقَلْبِ، قَالَ: وَحَسْبُ امْرِئٍ مِنْ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ المُسْلِمَ) (2).
* ومن أروع مواقف الأمانة موقفه - صلى الله عليه وسلم - يوم أراد الهجرة، فقد أهدرت قريش دمه، وسعت كلّ جهدها لقتله، وأغرت من يأتي به أو بصاحبه حيّاً أو ميتاً بأثمن الجوائز .. وفي الوقت نفسه كان - صلى الله عليه وسلم - هو المؤتمن على كرائم أموال المشركين، لا يجدون أميناً سواه، أفما كان يسعه - صلى الله عليه وسلم - أن يحجز أموالهم ليساومهم عليها، وهم قد أهدروا دمه.؟ أو يهمل حفظها لهم، فتضيع بين ظهرانيهم، فيكون ذلك أقلّ جزاءاً ممّا يستحقّون.؟! أو يجحد أماناتهم، بعدما أعلنوا عليه هذه الحرب الظالمة الأثيمة.؟! وسيجد من يعذره فيما فعل .. كلاّ، ثمّ كلاّ، إنّ ذلك كلّه لا يلتقي مع أمانة النبوّة المطلقة، ولا مع عظمة الأخلاق النبويّة المشرقة .. إنّ أخلاق النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أسمى وأزكى ممّا يتصوّر البشر جميعاً .. فكيف تصرّف النبيّ
(1) ـ رواه أحمد في المسند برقم 22391، وأصله في الصحيحين.
(2) ـ رواه أحمد في المسند برقم 15444، وأصله في الصحيحين.