22 -
وحدثني يحيى، عن مالك، عن يحيى بن سعيد أنه قال: سئل زيد بن ثابت عن رجل تزوج امرأة ثم فارقها قبل أن يصيبها، هل تحل له أمها؟ فقال زيد بن ثابت: «لا الأم مبهمة، ليس فيها شرط، وإنما الشرط في الربائب»
23 -
وحدثني عن مالك، عن غير واحد، أن عبد الله بن مسعود استفتي وهو بالكوفة، عن نكاح الأم بعد الابنة إذا لم تكن الابنة مست فأرخص في ذلك، ثم إن ابن مسعود قدم المدينة، فسأل عن ذلك، فأخبر أنه ليس كما قال، وإنما الشرط في الربائب فرجع ابن مسعود إلى الكوفة فلم يصل إلى منزله، حتى أتى الرجل الذي أفتاه بذلك، «فأمره أن يفارق امرأته» قال مالك: في الرجل تكون تحته المرأة، ثم ينكح أمها فيصيبها، إنها «تحرم عليه امرأته ويفارقهما جميعا، ويحرمان عليه أبدا، إذا كان قد أصاب الأم، فإن لم يصب الأم لم تحرم عليه امرأته، وفارق الأم» وقال مالك: في الرجل يتزوج المرأة ثم ينكح أمها فيصيبها إنه: «لا تحل له أمها أبدا، ولا تحل لأبيه، ولا لابنه، ولا تحل له ابنتها، وتحرم عليه امرأته» قال مالك: فأما الزنا فإنه لا يحرم شيئا من ذلك، لأن الله تبارك وتعالى قال {وأمهات
[ص: 534]
نسائكم} [النساء: 23] فإنما حرم ما كان تزويجا، ولم يذكر تحريم الزنا، فكل تزويج كان على وجه الحلال يصيب صاحبه امرأته، فهو بمنزلة التزويج الحلال، فهذا الذي سمعت، والذي عليه أمر الناس عندنا "
باب نكاح الرجل أم امرأة قد أصابها على وجه ما يكره
قال مالك: في الرجل يزني بالمرأة، فيقام عليه الحد فيها. إنه: «ينكح ابنتها، وينكحها ابنه، إن شاء. وذلك أنه أصابها حراما، وإنما الذي حرم الله ما أصيب بالحلال، أو على وجه الشبهة بالنكاح، قال الله تبارك وتعالى ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء»﴾ [النساء: 22] قال مالك: فلو أن رجلا نكح امرأة في عدتها، نكاحا حلالا، فأصابها، حرمت على ابنه أن يتزوجها، وذلك أن أباه نكحها على وجه الحلال، لا يقام عليه فيه الحد، ويلحق به الولد الذي يولد فيه بأبيه، وكما حرمت على ابنه أن يتزوجها حين تزوجها أبوه في عدتها وأصابها، فكذلك يحرم على الأب ابنتها إذا هو أصاب أمها "