تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

طريقه فدخل المسجد، فصلى، ولم يكن خروجه لذلك لم يحصل له هذا الأجر الخاص، فلم يكن هذا مرتبًا على مطلق المشي إلى الصلاة (١).

الجواب الثاني:

ليس الخلاف في أن كثرة الخطا سبب في زيادة الأجر، ولكن البحث في كثرة الخطا، أهي مقصودة للشارع بحيث يتجاوز المسجد الأقرب إلى الأبعد طلبًا في كثرة الخُطَا، ويسلك أبعد الطريقين إلى المسجد، أم المقصود هو الصلاة جماعةً؟ فإن اتفق وكان المكان بعيدًا أُجِرَ على ذلك، ولكن لا يطلب الأبعد مع وجود الأقرب؛ لأن المشي ليس مقصودًا في نفسه، ولا هو قربة في ذاته.

فالمقطوع به من نصوص الشريعة كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى أن المشقة ليست مقصودة في التكاليف.

الدليل الرابع:

قال الله تعالى: ﴿نَفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ﴾ [التوبة: ١٢٠].

• ويجاب:

بأن الغاية من الجهاد إعلاء كلمة الله، والنَّصَبُ والمخمصةُ والظمأُ ليس مقصودًا، فإذا وقع ذلك تبعًا أُجِر عليها المجاهد، فليس في الآية ما يدل على أن المشقة مقصودة بالتكليف، ولكن من الطبيعي أن الجهاد لا يتأتى إلا بالمشقة.

قال تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ١٢٦].

فليس الخير المقصود من فرض القتال هو طلب المشقة.

قال تعالى: ﴿وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ﴾ [الأنفال: ٧].

(١) انظر فتح الباري (٦/ ٣٢).

موسوعة أحكام الصلوات الخمس · الجزء ٦ · الصفحة ٥٣٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

موسوعة أحكام الصلوات الخمسج ٦ · ص ٥٣٤