قال الجمهور: والمراد بالنداء النداء الثاني؛ لأنه الأذان الذي كان على عهده وعهد أبي بكر وعمر، وهو أحد القولين في مذهب الحنفية (١).
وقال الحنفية، وهو رواية عن أحمد: المراد به الأذان الأول الذي على المنارة (٢).
وقيل: يجب السعي للجمعة بدخول الوقت، وإن لم يؤذن لها أحد، وهو قول في مذهب الحنفية (٣).
• حجة الحنفية:
أن المصلي لو انتظر الأذان الذي عند المنبر لفاته سماع الخطبة، وربما يُفَوِّت الجمعة إذا كان بيته بعيدًا من الجامع (٤).
والأول أرجح؛
(ح-١٠٤٣) لما رواه البخاري من طريق الزهري،
عن السائب بن يزيد، قال: كان النداء يوم الجمعة أوله إذا جلس الإمام على المنبر عل
ى عهد النبي ﷺ، وأبي بكر، وعمر رضي الله عنهما، فلما كان عثمان رضي الله عنه، وكثر الناس زاد النداءَ الثالثَ على الزوراء (٥).
فالأذان الثاني الذي كان على عهد النبي ﷺ هو الإقامة سميت أذانًا من باب التغليب، كما قال ﷺ: بين كل أذانين صلاة (٦). أي بين كل أذان وإقامة.
(١) تبيين الحقائق (١/ ٢٢٣)، المسالك في شرح موطأ مالك (٢/ ٤٤٧)، تفسير القرطبي (١٨/ ١٠٠)، تفسير ابن جزي (٢/ ٣٧٤)، شرح البخاري لابن بطال (٢/ ٥٠٣)، المجموع (٤/ ٥٠٠)، تحفة المحتاج (٢/ ٤٨٠)، مغني المحتاج (١/ ٥٦٦)، كشاف القناع (٢/ ٤٢)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٣٢٠)، مطالب أولي النهى (٣/ ٤٩)، الإنصاف (٤/ ٣٢٣).
(٢) مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر (١/ ١٧١)، البحر الرائق (٢/ ١٦٨)، مرقاة المفاتيح (٣/ ١٠٤٢)، الاختيار لتعليل المختار (١/ ٨١)، تبيين الحقائق (١/ ٢٢٣)، الإنصاف (٤/ ٣٢٣).
(٣) تبيين الحقائق (١/ ٢٢٣).
(٤) مجمع الأنهر (١/ ١٧١).
(٥) صحيح البخاري (٩١٢).
(٦) صحيح البخاري (٦٢٧)، وصحيح مسلم (٣٨٣).