تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الدليل الثاني:

ثبت في الصحيح أن الرسول أمر بلالًا بالأذان والإقامة حال السفر، والأصل في الأمر الوجوب.

فأمَّا أَمْرُه بالأذان في السفر:

(ح-٢٣٠) فقد روى البخاري من طريق عبد الله بن أبي قتادة،

عن أبيه، قال: سرنا مع النبي ﷺ -ليلة، فقال بعض القوم: لو عرست بنا يا رسول الله، قال: أخاف أن تناموا عن الصلاة. قال بلال: أنا أوقظكم، فاضطجعوا، وأسند بلال ظهره إلى راحلته، فغلبته عيناه فنام، فاستيقظ النبي ﷺ، وقد طلع حاجب الشمس، فقال: يا بلال، أين ما قلت؟ قال: ما ألقيت علي نومة مثلها قط، قال: إن الله قبض أرواحكم حين شاء، وردها عليكم حين شاء، يا بلال، قم فأذن بالناس بالصلاة، فتوضأ، فلما ارتفعت الشمس وَابْيَاضَّتْ، قام فصلى.

وأمَّا أَمْرُه بالإقامة في السفر:

(ح-٢٣١) فقد روى الإمام مسلم في صحيحه من طريق يونس، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب،

عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ -حين قفل من غزوة خيبر، سار ليله حتى إذا أدركه الكرى عرس، وقال لبلال: اكلأ لنا الليل، فصلى بلال ما قدر له، ونام رسول الله ﷺ -وأصحابه، فلما تقارب الفجر استند بلال إلى راحلته مواجه الفجر، فغلبت بلالًا عيناه، وهو مستند إلى راحلته، فلم يستيقظ رسول الله ﷺ، ولا بلال، ولا أحد من أصحابه حتى ضربتهم الشمس، فكان رسول الله ﷺ -أولهم استيقاظًا، ففزع رسول الله ﷺ، فقال: أي بلال! فقال بلال: أخذ بنفسي الذي أخذ - بأبي أنت وأمي يا رسول الله - بنفسك، قال: اقتادوا، فاقتادوا رواحلهم شيئًا، ثم توضأ رسول الله ﷺ، وأمر بلالًا، فأقام الصلاة، فصلى بهم الصبح، فلما قضى الصلاة قال: من نسي الصلاة فليصلها إذا ذكرها، فإن الله قال: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤] (١).

(١) رواه مسلم (٦٨٠).

موسوعة أحكام الصلوات الخمس · الجزء ٢ · الصفحة ٩٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

موسوعة أحكام الصلوات الخمسج ٢ · ص ٩٦