جاء في مختصر المزني: «قال الشافعي: وإذا كان له طريقان يقصر في أحدهما، ولا يقصر في الآخر، فإن سلك الأبعد؛ لخوف، أو حزونة في الأقرب قصر، وإلا لم يقصر» (١).
وقيل: يقصر، وهو مذهب الحنفية، وهو قول الإمام الشافعي في الإملاء قال المزني: وهذا عندي أقيس؛ لأنه سفر مباح، وهو المشهور من مذهب الحنابلة (٢).
وجه من قال: لا يقصر:
الوجه الأول:
أن تركه الطريق الأقرب وأخذه بغيرها لغير معنى عبث، ومن كان عابثًا لم يترخص.
ورد:
بأن الأصح أن من سافر لغير غرض فله أن يترخص؛ لعلة السفر.
الوجه الثاني:
لأنه طَوَّل الطريق على نفسه من غير غرض، فصار كما لو مشى في مسافة قريبة طولًا وعرضًا حتى بلغت المرحلة مرحلتين فإنه لا يترخص.
ورد هذا:
بأن المشي في المسافة طولًا وعرضًا لا يصل به إلى محل قصده بخلاف هذا.
الوجه الثالث:
القياس على من سافر ليفطر، فإن الأصح أن الفطر يحرم عليه، فكذلك هذا.
(١) مختصر المزني، ت: الدغستاني (١/ ١٤٤).
(٢) التجريد للقدوري (٢/ ٨٩٨)، المحيط البرهاني (٢/ ٢٣)، البحر الرائق (٢/ ١٤٠)، الجوهرة النيرة على مختصر القدوري (١/ ٨٥)، مجمع الأنهر (١/ ١٦١)، الفتاوى الهندية (١/ ١٣٨)، مختصر المزني (١/ ١٤٤)، التعليقة للقاضي حسين (٢/ ١١٣، ١١٤)، الحاوي الكبير (٢/ ٣٨٦، ٣٨٧)، التنبيه (ص: ٤١)، المجموع (٤/ ٣٣٠)، تحرير الفتاوى (١/ ٣٦٥)، الإنصاف (٢/ ٣٢٦)، المبدع (٢/ ١١٩)، الإقناع (١/ ١٨٢)، غاية المنتهى (١/ ٢٣٣)، كشاف القناع، ط: العدل (٣/ ٢٨٠)، مطالب أولي النهى (١/ ٧٢٨)، معونة أولي النهى (٢/ ٤٣١).