تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلا يلحق به ما ليس في معناه (١).

• ويناقش:

إن كان المقتضي للبناء هو نوع الحدث، فالأحداث كلها تبطل الطهارة، فلا فرق فيه بين حدث وآخر، وإن كان المقتضي للبناء هو التفريق بين وقوع الحدث متعمدًا أو مغلوبًا، فهذا أيضًا لا فرق فيه بين حدث وآخر، فالذي يتفقون عليه هو في صاحب الحدث الدائم، فهذا الذي حدثه لا يبطل الطهارة، فلا يبطل الصلاة، أما إذا كان حدثه ليس دائمًا، فإن الحدث يبطل الطهارة ولو كان بغير اختياره، والله أعلم.

• الراجح:

إذا اختلف الصحابة رضوان الله عليهم كان الاجتهاد في تحري أقرب القولين إلى الحق، ومن ذلك أشبه القولين بالأصول والقواعد الفقهية وأقرب إلى الأدلة المرفوعة، فنفسي تميل إلى أن وجوب الاستئناف لأن الطهارة إذا بطلت بطلت الصلاة، على أن هذا القول يتسع لقول الإمام مالك في الرعاف وفي كل ما ليس حدثًا إذا انصرف لغسله، ورجوعه إلى صلاته، إلا أنني أقيد ذلك بأن يكون عملًا يسيرًا، وبشرط ألا يستدبر القبلة، ويأخذ تصرفه هذا لإيقاف الدم حكم الحركة لحاجة، وسوف يأتينا إن شاء الله تعالى حكم الحركة للصلاة، وما هي الحركة التي تبطل الصلاة، والحركة التي لا تبطلها، فارجع إليه، والله أعلم.

قال ابن العربي: «قال مالك رضي الله عنه: البناء في الرعاف، وهي مسألة معضلة ليس في المذهب أشكل منها وردها عامة الفقهاء إلا أبا حنيفة … ولضعف المسألة استحب مالك رضي الله عنه للراعف أن يتكلم، ولا يبني ..» (٢).

(١) انظر: المغني لابن قدامة (٢/ ٧٦).

(٢) القبس في شرح الموطأ (ص: ١٦٢).

موسوعة أحكام الصلوات الخمس · الجزء ١٢ · الصفحة ٣١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

موسوعة أحكام الصلوات الخمسج ١٢ · ص ٣١