الفرع الثالث في إقامة الجنب
المدخل إلى المسألة:
• الأصل عدم اشتراط الطهارة.
• شروط العبادة كالعبادة نفسها لا تثبت إلا بدليل.
• الأذان والإقامة ذكر لله، والأذكار لا تشترط لها الطهارة.
• تأثير الجنابة إنما هو في تأخر المصلي من حيث كونه مصليًا في الدخول في الصلاة بعد الإقامة، سواء أهو الذي أقام أم أقام غيره.
[م-٤٥] اختلف أهل العلم في إقامة الجنب للصلاة،
فقيل: لا تصح، وهو قول في مذهب المالكية (١)، وقول عطاء (٢)، ومجاهد (٣)،
(١) قال في المدونة (١/ ٦٠): «يؤذن المؤذن، وهو على غير وضوء، ولا يقيم إلا على وضوء».
وقال في الكافي في فقه أهل المدينة (ص: ٣٨): «ويجزئ الأذان على غير طهارة، ولا يقيم أحد إلا طاهرًا ..». وقال في الفواكه الدواني (١/ ١٧٢): «ولابد من الطهارة في الإقامة، بخلاف الأذان». وفي عقد الجواهر (١/ ٩١) نقلًا من الحاوي للقاضي أبي الفرج: لا بأس أن يؤذن قاعدًا، وراكبًا، وجنبًا، ومن لم يحتلم، وأما الإقامة فلا».
وحمل بعضهم هذه النصوص على الكراهة. انظر مواهب الجليل (١/ ٤٣٧)، النوادر والزيادات (١/ ١٦٧)، لكن ورد في عيون المسائل للقاضي عبد الوهاب (ص: ١١٠): وقيل: لا يؤذن إلا طاهرًا، ولا يجزئ محدثًا». وإذا كان هذا في الأذان، وفي الحدث الأصغر ففي الإقامة مع الحدث الأكبر أولى.
(٢) انظر قول عطاء رحمه الله في مصنف عبد الرزاق (١/ ٤٥٦) ح: ١٧٩٩، وسنده صحيح، وانظر السنن الكبرى للبيهقي (١/ ٥٨٣)، فتح الباري لابن حجر (٢/ ١١٤).
(٣) المجموع (٣/ ١١٤)، الأوسط (٣/ ٣٧).