تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقيل: يجب الأذان ثانية عند طلوع الفجر، وهو قول لبعض الشافعية، ورواية عند الحنابلة، واختاره ابن حزم وابن المنذر (١).

وقيل: لا يسن الأذان ثانية، وهو رأي لبعض المالكية (٢).

ولا تأتي هذه المسألة على مذهب السادة الحنفية؛ لأنهم لا يرون صحة الأذان قبل الوقت.

• حجة من قال: يسن الأذان ثانية ولا يجب:

الدليل الأول:

ثبت صحة الأذان قبل الوقت للفجر من حديث عائشة، وحديث ابن عمر، وحديث ابن مسعود، وكلها في الصحيحين.

وقد بينت فيما سبق أن هذا الأذان لا يصح أن يكون للسحور؛ لأن السحور ليس بصلاة حتى يشرع له الأذان، ولا يصح أن يكون للوتر، لأنه نافلة، ولا جماعة له، ولا يشرع الأذان للنوافل إجماعًا. وقد اشتمل على الدعوة للصلاة بقوله: حي على الصلاة، حي على الفلاح وإنما ينادى بهذه الصيغة للصلوات المفروضة، فلم يبق إلا أن يكون الأذان الأول للفجر، وإذا صح أن يكون للفجر فقد حصل به الامتثال، سواء أقلنا: إن الأذان فرض كفاية، أم سنة.

الدليل الثاني:

إذا صح أن الأذان الأول دعوة لصلاة الصبح فإن الأذان الثاني سيكون من باب تكرار الأذان، وتكراره ليس بواجب.

الدليل الثالث:

إذا كنا مأمورين بالأذان للصلاة، فالامتثال للأمر يحصل بفعله مرة واحدة، ووجوب تكرار المأمور به يحتاج إلى أمر جديد، ولا يوجد أمر جديد من الشارع بالأذان مرة ثانية للصبح، وأما أذان ابن أم مكتوم بعد طلوع الفجر مع أذان بلال،

(١) الأوسط (٣/ ٣٠)، الكافي (١/ ١٠٠)، الإنصاف (١/ ٤٢٠).

(٢) مواهب الجليل (١/ ٤٢٨).

موسوعة أحكام الصلوات الخمس · الجزء ١ · الصفحة ٣٥٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

موسوعة أحكام الصلوات الخمسج ١ · ص ٣٥٥