تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآخر- وهو يسلم عليك وهو متعَب نفسياً؛ لأنه وقع في شَرَك العصافير، ونادم جداً لأنه اعترف على كل شيء، لقد خُدع بالعصافير، وهو الآن منهار، وفي نفسية مهزوزة، كان يردد سامحني يا فلان (ويذكر اسم المجاهد الذي يراد خداعه) لأنه اعترف عليك بكل شيء .. "

وبعدها يقوم المحققون بإحضار المجاهدِ، ويقولون له: كل شيء انتهى .. صاحبك وقع عند العصافير، وهو الآن يكتب اعترافه، وسوف نجعلك تراه بعينك، ولكن لا تتكلم، ويجعلوه ينظر إلى زميله وهو يجلس على الطاولة ويكتب، وأمامه فنجان قهوة .. (والواقع أن زميله يكتب أموراً عادية طلبوها منه) ثم تُعَصَّب أعين المجاهد ويُجلَس في مكان، بعدها يقوم المحقق بتعصيب أعين الزميل وأخذه على مقربة من المجاهد، ويقوم المحقق بسؤال الزميل الذي كان يكتب على مَسْمَعٍ من المأسور الآخر (دون أن يشعر أن المجاهد موجود في المكان).

هل كتبتَ كل شيء؟

فيقول: نعم.

ويُسأل هل بقي شيء آخَر لم تذكره؟

فيقول: لا.

ويسأله المحقق: وبالنسبة لفلان (المجاهد النراد خداعه) هل كتبت كل شيء عنه؟

فيقول: نعم.

فيقولون له: "يعطيك العافية اذهب وارتاح".

وفي الحقيقة، هذا الشخص لم يكتب ولم يعترف إلا بأمورٍ عادية كأن يكون كتب لهم قصة حياته، وما يعرفه عن المجاهد من معلومات عادية ..

ولكنْ بهذه الطريقة يُدخلون الشك إلى المجاهد أن صديقه قد انهار فعلاً، وقد يسألون صديقه وعلى مسمعه أيضاً كيف العصافير معك؟ حتى يؤكدوا للمأسور الآخر أنه فعلاً كان عند العصافير وأنه انهار هناك (وقد يكون دخل عند العصافير فعلاً ولكنه لم يعترف ولم يذكر شيئاً)، وبعدها يُدخلون المأسور الآخر إلى غرفة التحقيق، وكأنهم ضامنون لاعترافه، ويعطونه ورقة وقلماً ويحضرون له قهوة، ويطلبون منه أن يكتب كل شيء وبهدوء حتى

موسوعة أبي زبيدة الأمنية · الصفحة ٢٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة أبي زبيدة الأمنيةص ٢٠٥