1.14 الباب الثالث عشر في كشف أسرار الذين يدعون النبوة ويزعمون أن الوحي ينزل عليهم ويكذبون على الله عز وجل
[1.22]
وذلك أنهم يأخذون من القسط الحلو جزء ومن المر جزء ومن الصبر جزء ومن حب
~~الباذروج جزء يدق الجميع مع جزء من فقاح الإذخر ومن الكبابة جزء ومن
~~السيكران جزء ثم يبخر به بين يديه عند النوم فإنه يرى في منامه جميع ما
~~يحدث به في العالم في المستقبل فيخبر به قبل وقوعه فيتوهم فيه أن الوحي نزل عليه
1.15 الباب الرابع عشر في كشف أسرارهم
[1.23]
وقد ظهر في خلافة المأمون رجل يعرف بعبد الله بن ميمون بن مسلم بن عقيل
~~وادعى النبوة وحبسه المأمون ومات في الحبس وكان من سواد الكوفة وأورى الناس
~~المخاريق من النارنجيات ثم أوراهم انشقاق القمر فأخرق عقولهم وارتبطوا عليه
~~إلى يومنا هذا وذلك أنه أخذ رأس جمل كبير فجففه وأخذ مخه فعجنه من دم سنور
~~أسود شديد السواد ومثله من شجرة يقال لها مسكترم وهي على مثال الكراث لا
~~زائد ولا ناقص وهي موجودة كثيرة في الحشائش أخذ هذه الحشيشة فجففها ودقها
~~ناعما وعجنها مع تلك الأدوية بالمخ ثم عمل منها حبا على مثال الحمص ثم
~~جففها في الظل ثم رفعها في حق واحترز عليه من الهواء
[1.24]
فلما أراد العمل بها أخذ فحما من حطب المقل من شجرة ثم أوقد نارا في
~~مجمرة جديدة ثم وضع عليه مثل حبتين من ذلك الحب فلما دخن ذلك صعد لها دخانا
~~عظيما وأورى الناس أن القمر قد انشق وانقسم نصفين وكان ذلك والقمر زائد
~~النور وهذه معجزة لم يعطها الله لأحد من الأنبياء إلا نبينا محمد صلى الله
~~عليه وسلم فلما عجزوا عن درجة النبوة رجعوا إلى النواميس ومع ذلك فإنها من
~~الأسرار والمعجزات واعلم أن هذه الدخنة تعمل غير ذلك من العجائب إذا عملت
~~والقمر زائد النور وقد اختصرت في ذكر من ادعى النبوة خوف الإطالة بل والله
~~لهم عندي ألف باب مختلفة الصفات لا يمكن شرحها فافهم ذلك واعلم أني لم أترك
~~شيئا مما وضعته الحكماء المتقدمين