تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وما قول (إميل درمنجهم) (1) عنا ببعيد، إذ قال واصفاً النبى محمد - صلى الله عليه وسلم -: " لقد أبدى من الكرم وعظمة النفس ما لا تجد مثله فى التاريخ إلا نادراً، وكان يوصى جنوده بأن يرحموا الضعفاء والشيوخ والنساء والأولاد، وكان ينهى عن هدم البيوت وإهلاك الحرث وقطع الشجر المثمر". (2)

ونختم بقول (ول ديورانت) فى وصف رسول الإسلام محمد - صلى الله عليه وسلم -، إذ يقول: "وإذا ما حكمنا على العظمة بما كان للعظيم من أثر في الناس قلنا إن محمداً كان من أعظم عظماء التاريخ، فقد أخذ على نفسه أن يرفع المستوى الروحي والأخلاقي لشعب ألقت به في دياجير الهمجية حرارة الجو وجدب الصحراء، وقد نجح في تحقيق هذا الغرض نجاحاً لم يدانه فيه أي مصلح آخر في التاريخ كله". (3)

ب- زواجه - صلى الله عليه وسلم - فى الفكر الإستشراقى:

تتعلق مناقشة الفكر الإستشراقى لمسألة الزواج فى الإسلام عموماً، وزواج النبى محمد بشكل خاص، بموضوعين هما: 1 - مسألة تعدد الزوجات فى الإسلام. ... 2 - مسألة الزعم بشهوانية النبى محمد - صلى الله عليه وسلم -.

وقد نخصص الحديث هنا عن شبهة شهوانية النبى، وقد أثبتنا عند حديثنا عن المرأة، أن تعدد الزوجات هو من الأحكام الشرعية التى اشتركت فيها الديانات التوحيدية الثلاث. فقد كان لإبراهيم ويعقوب وموسى عليهم السلام أكثر من زوجة، كما اتخذ داوود من النساء الكثير وجاء عن سليمان أنه اتخذ ألف امرأة ما بين حرة وأمة، ولعل الذين يهاجمون تعدد الزوجات فى الإسلام، يبيحون تعدد الصديقات والعشيقات والشذوذ، حتى أصبح زواج الشواذ أمراً متعارف عليه وموثق من الكنيسة ذاتها ... ومعنى هذا أن استهجان الفكر والمجتمع الغربى المعاصر للتعدد ليس إلا تطوراًِ مَرَضياً فى الأفكار والبناء المجتمعى.

- شبهة: شهوانيية النبى محمد

أما بالنسبة للموضوع الثانى، فإننا نلاحظ أن الفكر الإستشراقى قد تراجع تراجعاً شبه كلى عن استخدام زواج النبى المتعدد باعتباره دليلاً على الشهونية، فقال (وات): "لم يكن إذن فى حياة محمد الجنسية على العموم ما يحمل معاصريه على الحكم عليه بأنه لا يتفق مع نبوته ... وبالرغم من أن الكُتّاب المسلمين رووا فيما بعد قصصاً ممتعة حول حساسية محمد أمام النساء ... فإنه من الأكيد أنه كان يسيطر تماماً على عواطفه أمام الجنس اللطيف، وأنه لم يتزوج إلا إذا كان الزواج مستحسناً سياسياً واجتماعياً". (4)

---

1 - ... فرنسى، مدير مكتبة الجزائر، من مؤلفاته: حياة محمد. ... 2 - قصة الحضارة –المجلد السابع-ص 47.

3 - نبوة محمد. ص 415 –نقلاً عن (الإسلام والوجه الآخرللفكر الغربى) عماد الدين خليل.

4 - نبوة محمد. ص 423–نقلاً عن (محمد فى المدينة) مونتغمرى وات.

---

محمد صلى الله عليه وسلم الرسول والرسالة · الصفحة ٢٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

محمد صلى الله عليه وسلم الرسول والرسالةص ٢٠١