تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفصل الرابع: محمد الخليفة الطبيعى للمسيح

للخلافة صور متعددة مثل الإرث للمولود الأول كما فى الشريعة اليهودية، أو حق ولاية العهد للإبن أو الابنة الكبرى فى النظام الملكى، أو بانتخاب أحد المرشحين بالأغلبية عن طريق التصويت، أو دينياً باختيار إلهى لرسول من قِبل الله - عز وجل - كما فى رسالة إبراهيم وموسى وعيسى ومحمد عليهم جميعاً السلام، الذين اُختيروا وأُعلنوا بالرسالة وأُعدوا لها من قبل الله - عز وجل - ... ويعتبر النبى محمد خليفة للمسيح -عليهما السلام- لأسباب عدة:

1 - تاريخياً ومن حيث الترتيب الزمنى تعتبر رسالته تتابعاً منطقياً للأحداث.

2 - لكونه مختاراً من قبل الله - عز وجل -.

3 - تعتبر رسالته إنجازاً لنبوءات أسلافه من الأنبياء، لقول المسيح:} سوف يرشدكم إلى الحق كله {.

وها نحن نعرض تلك الأسباب بشئ من التفصيل:

1 - تاريخيا:

النبى الكريم موسى - عليه السلام - سبق المسيح - عليه السلام - بحوالى 1300 عام، ومحمد ارتقى الى مقام النبوة بعد غياب المسيح بنحو ستة قرون ... أى بعد فترة من الزمن يحتاج بعدها الإنسان إلى من يذكره ويرشده الى طريق الحق طريق من سبقه من آبائه وأجداده.

2 - لكونه مختارا من قبل الله:

الله - سبحانه وتعالى - هو الذى يختار رسله، وهو أعلم حيث يجعل رسالته، وله معاييره الخاصة التى قد لا نفهمها أو نعرف الحكمة من ورائها دائماً، فنجد القديس بولس يصرخ معترضاً:} لأن اليهود يسألون آية واليونانيين يطلبون حكمة {. (1) ... فرجل عالمى مثل القديس بولس يرى حسب منطقه أن طلب اليهود آية يعتبر حجر عثرة فعلى فى سبيل إيمانهم، وطلب اليونانيون لحكمة حماقة فى رأيه.

ولقد اختار الله موسى لرسالته، وكان رجلاً هارباً من وجه العدالة ويتهته فى الكلام، والتوراة تصفه بأنه:} رجل أغلف الشفتين {. (2)، ولكن حينما أمره الله تعالى أن يواجه فرعون طاغية عصره لم يعبأ موسى بهذه العقبات داعياً الله الرحيم أن يعضده ويحفه، وهو ما وصفه القرآن بقول الله تعالى: {اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى .. قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي .. وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي .. وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي .. يَفْقَهُوا قَوْلِي .. وَاجْعَلْ لِي

وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي .. هَارُونَ أَخِي .. اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي .. وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي .. كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا .. وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا ..

---

1 - ] 22:1 أكو [ ... 2 - ] 12:6 خر [

محمد صلى الله عليه وسلم الرسول والرسالة · الصفحة ١٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

محمد صلى الله عليه وسلم الرسول والرسالةص ١٧٤