الفصل الثالث: محمد فى الكتاب المقدس
قبل أن نتحدث عما ورد فى التوراة والإنجيل من البشارة بنبى الله محمد، علينا مراجعة ما تم ذكره من قبل عن علاقة محمد بالديانتين التوحيديتين: اليهودية والمسيحية، وما أثبته له المشككين فى نبوته من عدم اطلاعه على الكتاب المقدس وعدم معايشته للرهبان والأحبار، وفى الحقيقة إن سلَّمنا أو لم نسلِّم بصحة ما سبق ذكره فى هذا الصدد، فإننا سنجد فى التوراة والإنجيل ما يجعلنا فى حيرة. فهل بشر الكتاب المقدس بنبوة محمد حقاً؟ وإن لم يكن. فكيف بالكتاب المقدس الذى تنبأ بالكثير والقليل قديماً وحديثاً وبأنبياء كذبة كثيرين سيأتون، ليترك التنبؤ بمحمد وكتابه وأمته ما لها وما عليها؟!
أما وقد أنبأ الكتاب المقدس حقاً بالنبى محمد - صلى الله عليه وسلم - وأمته، فعلينا مدارسة تلك التنبؤات بجدية وموضوعية وعقلانية، ودون إجحاف التعصب العقدى فى تلك المدارسة.
بشارات التوراة/ البشارة الأولى:
-} أقيم لهم نبيا من وسط إخوتهم مثلك وأجعل كلامي في فمه فيكلمهم بكل ما أوصيه به {. (1)
فى هذه الآية يخبر الله موسى بأنه سيجعل من وسط إخوة بنى إسرائيل نبياً مثله فيكلم الناس بكل ما يوصيه به الله، أى أن هناك نبياً منتظراً وله أوصاف سبق ذكرها فى الآية. وهكذا فَهم المسيحيون وقالوا: "المسيح هو النبى المنتظر "وزادوا" بل هو رب الأنبياء". (2)
ولكن نجد أن البشارة بالنبى تخص محمد وليس المسيح، وحتى لا يكون الكلام من وحى الخيال، أو ادعاءً كاذباً، أو إعمالاً للنص تبعاً للهوى، فعلينا دراسة النص وتطبيقه عملياً على كل من المسيح ومحمد عليهما الصلاة والسلام ... ولنبدأ بالتطبيق: ... لقد جاء فى النص أوصاف لهذا النبى المنتظر وهى:
1 - من وسط إخوتهم.
2 - مثلك.
3 - اجعل كلامي في فمه فيكلمهم بكل ما اوصيه به.
- أما عن الوصف الأول للنبى المنتظر (من وسط إخوتهم)، نجد أن هذا الوصف ينطبق على محمد ولا ينطبق على المسيح، حيث أن كلمة (إخوتهم) تعنى إخوة من؟ إخوة بنى إسرائيل. ومن هم إخوة بنى إسرائيل؟ بنو إسماعيل، وبرهان ذلك فى التوراة إذ قال الله عن إسماعيل: "وأمام جميع إخوته يسكن". (3)، وجاء أيضاً: "و أوص الشعب قائلا أنتم مارون بتخم إخوتكم بني عيسو الساكنين في سعير". (4)
---
1 - ] 18:18 التثنية [2 - تفسير الآب/ أنطونيوس فكرى للكتاب المقدس 3 - ] 21:16 التكوين [4 - ] 4:2 التثنية [.