3 - المرحلة المعاصرة:
قد اخترنا من جملة كتابات المستشرقين المعاصرين فى حياة النبى محمد - صلى الله عليه وسلم - الإنسانية موضوعين مهمين. وهما: آراؤهم فى أخلاقه - صلى الله عليه وسلم - ... وموضوع زواجه.
أ- أخلاق النبى - صلى الله عليه وسلم - فى الفكر الإستشراقى المعاصر:
يميل جمهور المستشرقين المعاصرين إلى اعتبار النبى - صلى الله عليه وسلم - شخصية فاضلة بأتم معانى الكلمة، ولذلك جائت أوصافهم لأخلاقه معبرة –فى غالب الأحيان- عن إعجاب شديد بسلوكه الذى كان يفيض دائماً، ففى حين كانت التهم تكال إلى نبى الإسلام من هنا وهناك، كما سبق ورأينا من وصفه بالكذب والصرع والشهوانية وادعاء النبوة، كانت هناك رؤية أخرى، وُصِفَ فيها النبى محمد بأفضل ما يمكن أن يوصف به إنسان، فكان مما جاء عن نبى الإسلام محمد - صلى الله عليه وسلم - ما قاله (لويس ماسينون) (1): "ويبقى الكثير من سر هذه الروح ... خافياً عنا ... لذا نأخذ بما كشفت ودلت عليه حياته العامة من إرادة بيّنة وقادرة على السيطرة على الذات، والاعتدال والرقة والحلم والصبر وبُعد النظر وكافة الصفات المطلوبة فى القائد الحربى ورجل الدولة، تهذبها العقيدة والإيمان العميق". (2)
وإذا كان هذا الكلام فيما يخص حياة النبى السياسية والحربية، فيشير (بلاشير) (3) إلى حياة النبى الخاصة قائلاً: "ولا يبدوا أن محمداً، فى أى وقت من الأوقات، قد حاول إضفاء الغموض على حياته الخاصة ... فإن كلامه وإشاراته وتصرفاته كأب أو كزوج، وتصرفاته باعتباره مؤمناً، كانت مكشوفة لأتباعه الذين كانوا يتشكلون –عن قناعة- على صورته. وهكذا تحددت ملامح السنة". (4)
ويقول (وات) فى وصفه للنبى محمد: " كان محمد ميالاً إلى الكآبة، وكان يعرف كيف يسيطر على عواطفه ... وإذا رأى معارضة ما أدار وجهه، فإذا رضى غض بصره ... وكان يستطيع أن يكون قاسياً فى بعض الأحيان، ولكنه كان على العموم لطيفاً، وكان ضحكه فى معظم الأحيان ابتسامة ... ويبدوا أن محمداً كان يشعر بحنان خاص نحو الأطفال، وكانوا دائماً يحبونه ... وكانت طيبته تشمل الحيوانات، وهذا شئ رائع فى العصر الذى كان يعيش فيه فى هذا الجزء من العالم". (5)
---
1 - ... فرنسى، شغل مستشار وزارة المستعمرات الفرنسية في شؤون شمال أفريقيا، وكذلك الراعي الروحي للجمعيات التبشيرية الفرنسية في مصر.
2 - نبوة محمد. ص 414 –نقلاًعن (ماسينيون، جان موريون: ص 68) 3 - ... فرنسى، أستاذ العربية فى جامعة باريس.
4 - المرجع السابق –نقلاًعن (le probleme de Mahomet –p 101.) 5 - المرجع السابق. ص 416 –نقلاًعن (محمد فى المدينة) مونتغمرى وات.
---