تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

1 - مسلم 2 - ] إبراهيم: 36 [3 - ] المائدة: 118 [4 - مسلم 5 - البخارى.

6 - الترمذى 7 - ] الكهف: 6 [8 - ] فاطر: 8 [9 - البخارى. 10 - ] الأنبياء: 107 [

كان يوصى أصحابه عند خروجهم للجهاد، قائلاً: "انطلقوا باسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله، ولا تقتلوا شيخاً فانياً ولا طفلاً ولا صغيراً ولا امرأة، ولا تغلوا، وضموا غنائمكم وأصلحوا وأحسنوا إن الله يحب المحسنين". (1)

فهل لنا أن ننظر إلى هذه الأخلاق الرفيعة التى ربى عليها محمد - صلى الله عليه وسلم - أصحابه حتى وَهُمْ فى حالة حرب مع عدوهم؟، وكيف نهاهم عن الغلول والغدر والمثلة وقتل الصغار والنساء؟، وهل نجد هذه القيم الإنسانية وهذه الرحمة العظيمة فى أى من المعارك التى دارت على مر التاريخ، فى شتى بقاع الأرض، وبين مختلف الألوان والأجناس؟! ... ألم يقل (جوستاف لوبون): "ما عرف التاريخ فاتحاً أعدل ولا أرحم من العرب"؟ وألم تكن تلك الشهادة نتيجة لتربية محمد لهم ... ؟!

ع- رحمة النبى محمد بالحيوان

لقد اتسعت رحمة محمد لتشمل عالم الحيوان، وأحاديثه فى هذا الباب فضلاً عن سبقها الزمنى بحوالى أربعة عشر قرناً على ما توصلت إليه الحضارة الغربية من قوانين ومنظمات وجمعيات للرفق بالحيوان، فإنها تكشف عن جانب مشرق من حضارة الإسلام التى ترى فى الحيوان الأعجم نعمةً إلهية تستوجب الشكر، وكائناً ذا روح، مُسخّراً لخدمة الإنسان، يتوجب عليه أن يرحمه ويحسن إليه، بل وترتقى بهذا الإحسان إلى درجة العبادة التى يؤجر عليها الإنسان وتكون سبيله لدخول الجنة، وفى المقابل تتوعد المخالف بالنار ... فأين قوانين الأرض من قوانين السماء؟!

ومما جاء فى رحمة النبى محمد بالحيوان:

- أنه قال - صلى الله عليه وسلم -: "إن الله كتب الإحسان على كل شئ، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليُحدْ أحدكم شفرته وليُرِح ذبيحته". (2) ...

- وقال: "دخلت امرأة النار فى هرة ربطتها فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض". (3)

- وأخبر قائلاً: "بينما رجل يمشى فاشتد عليه العطش فنزل بئراً فشرب منها ثم خرج، فإذا هو بكلب يلهث يأكل الثرى من العطش، فقال: لقد بلغ هذا مثل الذى بلغ بى، فملأ خفه ثم أمسكه بفيه، ثم رقى فسقى الكلب؛ فشكر الله له فغفر له"، قالوا: يا رسول الله وإن لنا فى البهائم أجراً؟ قال: "فى كل كبد رطبة أجر". (4) - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تتخذوا شيئاً فيه الروح غرضاً". (5)

فتلك هى بعض من مظاهر الرحمة التى اتصف بها نبى الإسلام محمد - صلى الله عليه وسلم -، ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾.

---

محمد صلى الله عليه وسلم الرسول والرسالة · الصفحة ١٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

محمد صلى الله عليه وسلم الرسول والرسالةص ١٩١