تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

6 - ابو داوود 7 - مسلم 8 - متفق عليه 9 - الترمذى.

---

وذكرنا أيضاً فى معاملة الإسلام للرقيق، قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إخوانكم خولكم جعلهم الله تحت أيديكم فأطعموهم مما تأكلون، وألبسوهم مما تلبسون، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم". (1)، حتى أن بلغ رحمته بالخدم والرقيق، ما جعله وهو على فراش الموت، يوصى فيقول: "الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم". (2)

و- رحمته بالأيتام

لقد أرشد رسول الله أمته إلى كفالة اليتيم والإحسان إليه، والرحمة به، وبشر من كان كذلك بصحبته فى الجنة فقال: " أنا وكافل اليتيم فى الجنة كهذا" وأشار بالسبابة والوسطى وفرج بينهما شيئاً". (3)

ومن شدة الأمر فقد جعل أكل مال اليتيم من الموبقات وقرنها مع عظيم الذنوب فقال: "اجتنبوا السبع الموبقات. قيل: يا رسول الله وما هن. قال: الشرك بالله والسحر وقتل النفس التى حرم الله الا بالحق وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولى يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات". (4)

ط- رحمته بأمته خاصة

ومن مظاهر هذه الرحمة النبوية العظيمة ... رفع الحرج والمشقة عن أمته فى التكاليف الشرعية: وقد وصفه ربه بقوله: ﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾. (5)، ومن أمثلة ذلك:

1 - تركه فعل الشئ مخافة أن يُفرض على أمته، فقد ورد عن عائشة أنها قالت: "إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان ليدع العمل وهو يحب أن يعمل به خشية أن يعمل به الناس فيُفرَض عليهم". (6)، وفى ذلك قال رسول الله: "لولا أن أشق على أمتى لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة". (7)، وفى صلاة القيام فى رمضان كان قد اجتمع بالمسلمين ثلاثة أيام، فلما كان من اليوم الرابع لم يخرج اليهم، فلما أصبح قال: "قد رأيت الذى صنعتم ولم يمنعنى من الخروج إليكم إلا أنى خشيت أن تُفرض عليكم". (8)، ولما تأخر ذات ليلة عن أصحابه فى صلاة العشاء حتى ذهب ثلث الليل أو بعده، فقال حين خرج إليهم: "إنكم لتنتظرون صلاة ما ينتظرها أهل دين غيركم، ولولا أن يثقل على أمتى لصليت بهم هذه الساعة". ثم أمر المؤذن فأقام الصلاة وصلَّى". (9)

2 - امتناعه عن الجواب فى بعض الأحوال مخافة أن يشق على أمته، كقوله: "أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا"، فقال رجل: أكُل عام يا رسول الله؟ فسكت. حتى قالها ثلاثاً. فقال رسول الله: "لو قلت نعم لوجبت ولَما استطعتم" ثم قال: "ذَرونى ما تركتكم، فإنما أهلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرتكم بشئ فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شئ فدعوه". (10)

---

محمد صلى الله عليه وسلم الرسول والرسالة · الصفحة ١٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

محمد صلى الله عليه وسلم الرسول والرسالةص ١٨٩