مجهولون لا يعبأ بهم أحد منذ فجر التاريخ، أُرسل إليهم نبى بطل بوحي فآمنوا به. انظر المغمورين أصبحوا أفذاذاً بارزين، الفئة الصغيرة أصبحت عالماً كبيراً، وفى غضون قرن واحد وصل الإسلام إلى غرناطة بإسبانيا من جهة وإلى دلهي فى الهند من جهة أخرى، تتلألأ تلك الفئة فى جرأة وشجاعة وبهاء وعبقرية، وسطعت شمس العروبة لأجيال طويلة على مساحات شاسعة من العالم، إن العقيدة هى الدافع القوى للحياة، تاريخ أمة أصبح مثمراً، روحها ارتفعت وارتقت بمجرد أن أصبحت صاحبة عقيدة، هؤلاء العرب مع محمد وقرن واحد من الزمان كمثل ومضة نزلت إلى عالم من الرمال السوداء التى لا يلتفت إليها أحد؟ لكن يا للعجب، الرمال تثبت كأنها بارود متفجر أشعل السماء من دلهي إلى غرناطة، إننى إقول أن الرجل العظيم دائماً كومضة من السماء ينتظرها بقية الرجال كوعاء من الوقود ومن الاثنين تنطلق الشعلة ". (1)
ونلاحظ أن (توماس) قرن مع محمد هؤلاء العرب، ووصفهم برجال كوعاء من الوقود ينتظر الومضة من السماء وهى محمد لتنطلق الشعلة من خلالهم جميعاً، وهذا ما يدعونا للحديث عن: الأتباع المختارون ... فكما يختار الله رسله يختار أيضاً أتباع رسله، وفى عالم الروح لم يكن هناك شعب أكثر ملائمة لرسالة الرسل من الشعب اليهودى ومع ذلك اضطر موسى أن يندب شعبه قائلاً:} قد كنتم تعصون الرب منذ يوم عرفتكم ﴿. (2)، وفى العهد والوصية الأخيرة لموسى أحبط الإسرائيليون نبيهم الوديع الرقيق موسى الذى أُجبر على أن يعنفهم على عنادهم المستمر ومقاومتهم وموقفهم المتعجرف تجاه تعاليم الله:﴾ لأنى أنا عارف تمردكم ورقابكم الصلبة هوذا وأنا بعد حى معكم اليوم قد صرتم تقاومون الرب فكم بالحرى بعد موتى ﴿. (3) ... وصار الحال على هذا المنوال إلى أن وصل غضب الله إلى الذروة، فينتقدهم بقسوة قائلا:﴾ هم أغارونى بما ليس إلهاً. أغاظونى بأباطيلهم فأنا أغيظهم فأغيرهم بما ليس شعباً بأمة غبية أغيظهم {. (4)
أغيظهم فأغيرهم بما ليس شعباً بأمة غبية أغيظهم!!
استبدال اليهود .. شعب الله المختار. بما ليس شعباً= بقبائل متفرقة هنا وهناك، وبأمة غبية أمّية= بأمة أمّية لا تعلم عن الله وشرعه شيئًا.
---
1 - نقلا عن محمد الخليفة الطبيعى للمسيح /احمد ديدات ... 2 - ] 24:9 التثنية [
3 - ] 27:31 التثنية [ ... 4 - ] 21:32 التثنية [.
---