إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيرًا .. قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى}. (1)
3 - تعتبر رسالته انجازاً لنبوءات أسلافه من الأنبياء:
فبعد أن جاء موسى إلى بنى إسرائيل وهم فى مصر حيث الذل والمهانة والعبودية لفرعون وأهله، وبعد أن عبر بهم البحر ناجياً هو ومن معه من بطش فرعون وجنوده، ومبلغاً لبنى إسرائيل شريعة ربه الذى كلمه وفهمه وعلمه ما لم يكن يعلم، من بعد ما نسو أو تناسوا ما كان عليه آباؤهم إبراهيم وإسحاق ويعقوب، من عبادة الله وتوحيده، ها هو المسيح يأتى بعدما مر على موسى نحو ما ذكرنا من القرون، فيأتى لبنى إسرائيل أيضاً وحدهم حيث قال:} لم أرسل إلا إلى خراف بيت إسرائيل الضالة ﴿. (2) ... وحيث جاء فيه أيضاً قول يوحنا:﴾ إلى خاصته جاء وخاصته لم تقبله {. (3)
فها هو جاء إليهم بعدما تركوا شريعة موسى فلم يؤدوها على الوجه الأكمل، حتى أنهم أنكروا المسيح وجحدوه وهو الذى يجدونه عندهم فى التوراة، كما جاء على لسان المرأة:} قالت له المراة أنا أعلم أن مسيا الذي يقال له المسيح يأتي فمتى جاء ذاك يخبرنا بكل شيء ﴿. (4)، فقد أتى إلى بنى إسرائيل ليخبرهم عما لم يخبرهم به موسى طبقاً لما أرسله الله به، وقد حاولوا قتله إلا أن الله رفعه إليه تكريماً وحمايةً له، ولم يكن المسيح ليدع قومه قبل أن يخبرهم عن النبى الآتى إلى العالم، والذى يأتى ليقول ما لم يقله المسيح، وذلك لقول المسيح ذاته:﴾ ولكن عندما يأتيكم روح الحق يرشدكم إلى الحق كله {. (5)
فها هو إيليا النبى والمعزى وروح الحق المرسل من قبل الله: محمد المختار والمصطفى من قبل الله، والذى جاء فيه قول الله فى القرآن: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾. (6)، فهو النبى الأمى الذى لا يعرف الكتابة كما هو مذكور فى نصوص التوراة:} أو يدفع الكتاب لمن لا يعرف الكتابة ويقال له اقرا هذا فيقول لا اعرف الكتابة {. (7)، فهو الأمى الذى اختاره الله ليرسله لأمة أمية ليس لها إلا عبادة الأوثان والتقرب إلي الأصنام بشتى أنواع القربان والتفنن فى صنع الآلهة من الخشب والحجر والعجوى والطين، فأخذ بأيديهم من الظلمات إلى النور، ومن عبادة الأوثان والشرك بالله إلى تحطيم الأوثان وتوحيد الإله وإفراد العبودية له.
وقد وصفهم واحد من أعظم مفكرى القرن الماضى وهو (توماس كارليل) (8) فى محاضرة ألقاها يوم الجمعة الموافق الثامن من مايو 1840 م وكانت المحاضرة بعنوان "كيف يكون البطل نبياً"، وكان المستمعون من الإنجليكان وهم المسيحيون الإنجليز، وصفهم قائلاً: "قوم رعاة أغنام فقراء هائمون على وجوههم فى صحرائهم
---
1 - [طه: 24 - 36 [2 - ] 24:15 متى [3 - ] 11:1 يوحنا [4 - ] 25:4 يوحنا [ ... 5 - ] 13:16 يوحنا [
6 - ] الجمعة: 2 [7 - ] 12:29 اشعياء [8 - ... إنجليزى من اسكتلاندا، كاتب ومؤرخ، له كتاب الأبطال وقد عقد فيه فصلاً للنبى - صلى الله عليه وسلم -.