تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وضعيف في مثل سورية والعراق والهند، ورأيه أنه يجب إلغاء منصب الخلافة الإسلامية من الدولة، وإضعاف الدين الإسلامي في الأمة، واتخاذ جميع الوسائل لاستبدال الرابطة الجنسية أو الوطنية بالرابطة الدينية الإسلامية، والترك من هؤلاء أشد خصوم إقامة الإمامة الصحيحة في الدولة التركية. .

وقد بثت جمعياتهم الدعوة في الأناضول مهد النعرة الإسلامية، إلى العصبية العمية، بالأساليب التي لا يشعر الجمهور بالغرض منها، وقد أشرنا من قبل إلى بعضها، فكان لها التأثير المطلوب: كان التركي هناك إذا سئل عن جنسه قال: مسلم والحمد لله، وبذلك يمتاز من الرومي والأرمني. . وأما الآن فصار يجيب بأنه تركي. . وكان لا يفهم من وجوب الخدمة العسكرية إلا طاعة خليفته، وسلطانه في الجهاد في سبيل الله، فبثت فيه فكرة القتال في سبيل الترك ووطن الترك لمجد الترك، وقد اطلعنا في هذه الأيام على قصة (قميص من نار) للكاتبة الإسرائيلية النسب التركية السياسة والمذهب، خالدة أديب وزيرة المعارف في حكومة أنقرة، وقد أنشأتها لبيان كنه الحركة الوطنية في الأناضول التي أنشئت لمقاومة سلطة الآستانة وإخراج اليونان من البلاد وتأمين استقلالها فألقيناها مصورة لما ذكرنا، لم نر فيها كلمة واحدة تدل على فكرة الجهاد الإسلامي ولا الروح الديني الذي كنا نعهد. .

على أن فريقا من هؤلاء المتفرنجين يرى أن وجود منصب الخلافة في الترك يمكن الانتفاع به من بعض الوجوه السياسية والأدبية وغيرهما إذا كانت الخلافة صورية أو روحانية لا سلطان لها في التشريع ولا في التنفيذ، بل ينحصر نفوذها في الدعاية السياسية للدولة من طريق الدين، كسلطة البابا والبطاركة وجمعيات التبشير، وأكثر هؤلاء من أصحاب العصبية الطورانية، الذين يتفقون من بعض الوجوه مع طلاب الجامعة الإسلامية، فإنهم يطمعون في تأليف أمة كبيرة من شعوب الشرق الأعجمية المسلمة بجعلهم كلهم تركا لأنه ليس لأحد منهم لغة علمية مدونة إلا الفرس الإيرانيين والأفغانيين، وكذا لغة الأورد وفي مسلمي الهند، على أن اللغة التركية فاشية في أكثر بلاد إيران، ومن لم يمكن إدغامه في الأمة التركية باسم الوحدة الطورانية ورابطة اللغة التركية، فإن من الممكن إدغامه فيها بالتبع للخلافة الإسلامية، ثم يكون أولاد هؤلاء تركا بالتعليم والتربية تبعا للحكومة. وحزب العصبية التركية المحضة، معارض لحزب العصبية الطورانية العامة، إذ يخاف أن

الخلافة · الصفحة ٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الخلافةص ٧١