تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القرشية وقد علمت من سلطان مسقط السابق أنه كان يتمنى الارتباط بالدولة العثمانية. .

وأما الدول الأعجمية المستقلة فأولاها التركية، وكانت تدعى أن الخلافة انتقلت إلى سلاطينها بنزول آخر خلفاء العباسيين عتها للسلطان سليم الذي أسره بمصر وحمله إلى الآستانة وتسلسل ذلك فيهم بعد ذلك بالعهد والاستخلاف، حتى كان من أمرهم في هذه الأيام ما كان، ويقال إن السلطان محمد وحيد الدين المخلوع ما زال يدعي الخلافة التي آلت إليه بنظام الوراثة، والحق ما بيناه من قبل، وأن الخليفة العباسي الذي أسره السلطان سليم لم يكن يملك الخلافة ولا النزول عنها ولو لأهلها، ولو كان يملكهما، لاشترط في نزوله الحرية والاختيار، ولم يكن يملكهما، ومثله السلطان وحيد الدين الآن، فلذلك لا يعتد بما يتوقعه بعضهم من نزوله عنها لملك الحجاز، وإنما كانت خلافة الترك العثمانيين بالتغلب، فلا فرق بين اختيار الأمير عبد المجيد الان بعد انقطاع سلسلة العهد والاستخلاف بخلع محمد وحيد الدين، وبين اختيار هذا قبله عملا بذلك النظام. . هذا إذا جعلته حكومة أنقرة خليفة بالمعنى الشرعي المعروف. . ولكنها اخترعت نوعا جديدا من الحكومة ونوعا آخر من الخلافة، ووضعت للأولى قانونا أساسيا عرفناه ولم تضع للثانية قانونا لتعلم منه كنهها، فإن كانت خلافة روحية لا سلطان لها في سياسة الأمة وحكومتها فهي غير الإمامة التي بينا أحكامها، على أن ما يضعونه لها من النظام إن كان موافقا للشرع حمدناه، وإن كان مخالفا له أنكرناه، ولا يضرنا تسمية هذا العمل خلافة، فمثله معهود عند أهل الطريق ولا مشاحة في الإصلاح وسنبين لها في كل وقت ما يجب عليها للإسلام.

وثانيتها الإيرانية، وهي شيعية إمامية، والإمامة عندهم للإمام محمد المهدي المنتظر فلا تعترف بإمامة أخرى لغيره، وإنما ترتبط بغيرها من الدول الإسلامية، بنوع من المخالفات السياسية.

وثالثتها الأفغانية وهي سنية وقد اعترفت في المحالفة التي عقدت بينها وبين الحكومة التركية الجديدة في أنقرة بأن الدولة التركية دولة الخلافة، ولكن لم تعترف بسيادة ما عليها. . بل كانت محالفتها محالفة الند للند. .

الخلافة · الصفحة ٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الخلافةص ٦٣