تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والجاه على هداية الإسلام، وإقامة ماجاء به من العدل والمساواة، وصار أكثر أهل الحل والعقد الحائزين للشروط الشرعية محصورين في البلدين المكرمين (مكة المكرمة والمدينة المنورة) وهم ضعفاء بالنسبة إلى أهل تلك الأقطار الكبيرة الغنية التي تعول الحجاز وتغذيه.

أخذ معاوية البيعة لابنه الفاسق يزيد بالقوة والرشوة، ولم يلق مقاومة تذكر بالقول أو الفعل إلا في الحجاز، فقد روى البخاري والنسائي وابن أبي حاتم في تفسيره - واللفظ له - من طرق أن مروان خطب بالمدينة وهو على الحجاز من قبل معاوية فقال: إن الله قد أرى أمير المؤمنين في ولده يزيد رأيا حسنا، وإن يستخلفه فقد استخلف أبو بكر وعمر، وفي لفظ سنة أبي بكر وعمر، فقال عبد الرحمن بن أبي بكر: سنة هرقل وقيصر، إن أبا بكر والله ما جعلها في أحد من ولده الخ، وفي رواية سنة كسرى وقيصر، أنا أبا بكر وعمر لم يجعلاها في أولادهما، ثم حج معاوية ليوطئ لبيعة يزيد في الحجاز فكلم كبار أهل الحل والعقد أبناء أبي بكر وعمر والزبير فخالفوه وهددوه إن لم يردها شورى في المسلمين، ولكنه صعد المنبر وزعم أنهم سمعوا وأطاعوا وبايعوا يزيد، وهدد من يكذبه منهم بالقتل. وأخرج الطبراني من طريق محمد بن سعيد بن زمانة أن معاوية لما حضرته الوفاة قال ليزيد: قد وطأت لك البلاد ومهدت لك الناس ولست أخاف عليك إلا أهل الحجاز فإن رابك منهم ريب فوجه إليهم مسلم بن عقبة فإني قد جربته وعرفت نصيحته. . قال فلما كان من خلافهم عليه ما كان دعاه فوجهه فأباحها ثلاثا، دعاهم إلى بيعة يزيد وأنهم أعبد له وقن في طاعة الله ومعصيته وأخرج أبو بكر بن خيثمة بسند صحيح إلى جويرية بن أسماء سمعت أشياخ أهل المدينة يتحدثون أن معاوية لما احتضر دعا يزيد فقال له: إن لك من أهل المدينة يوما فإن فعلوا فارمهم بمسلم بن عقبة فإني عرفت نصيحته الخ ذكره الحافظ في الفتح، أباح عدو الله مدينة الرسول ثلاثة أيام فاستحق هو وجنده اللعنة العامة في قوله [صلى الله عليه وسلم] عند تحريمها كمكة

من أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا " أي فرضا ولا نفلا - متفق عليه - فكيف بمن استباح فيها الماء والأعراض والأموال؟ ؟

الخلافة · الصفحة ٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الخلافةص ٥٢