توقف فيه، والروايات في هذا معروفة في كتب الحديث ومن أجمعها (كنز العمال) وكتب التاريخ والمناقب، وأي عالم أو عاقل يقيس عهد أبي بكر إلى عمر في تحري الحق والعدل والمصحلة بعد الاستشارة فيه ورضاء أهل الحل والعقد به على عهد معاوية واستخلافة ليزيد الفاسق الفاجر بقوة الإراهاب من جهة ورشوة الزعماء من جهة أخرى؟ ثم ما تلاه واتبعت فيه سنته السيئة من احتكار أهل الجور والطمع في السلطان، وجعله إرثا لأولادهم أو لأوليائهم كما يورث المال والمتاع؟ إلا إن هذه أعمال عصبية القوة القاهرة المخالفة لهدي القرآن، وسنة الإسلام.
ذكر الفقيه ابن حجر في التحفة اختصاص استخلاف بقسميه (الفردي والجمعي) بالإمام الحق واعتماده، ثم قال وقد يشكل عليه ما في التواريخ والطبقات من تنفيذ العلماء وغيرهم لعهود بني العباس مع عدم استجماعهم للشروط، بل نفذ السلف عهود بني أمية مع أنهم كذلك، إلا أن يقال هذه وقائع محتملة إنهم إنما نفذوا للشوكة وخشية الفتنة لا للعهد بل هو الظاهر.
وقال الماوردي في العهد المشار إليه في أول هذه المسألة: ويعتبر شروط الإمامة في المولى من وقت العهد إليه. وإن كان صيغرا أو فاسقا وقت العهد وبالغا عدلا عند موت المولى لم تصح خلافته حتى يستأنف أهل الاختيار بيعته اه ونقل الحافظ بن حجر في شرحه لحديث عبادة في المبايعة - وقد تقدم - أنه لا يجوز عقد الولاية لفاسق ابتداء، وأن الخلاف في الخروج على الفاسق فيما إذا كان عادلا وإمامته صحيحة ثم أحدث جورا اه وقد علم مما أسلفنا أن العهد والاستخلاف بشروطه متوقف على إقرارا أهل الحل والعقد له. واستدلالهم يقتضية وإن لم يصرحوا به، وأما المتغلبون بقوة العصبية فعهدهم واستخلافهم كإمامتهم، وليس حقا شرعيا لازما لذاته، بل يجب نبذه كما تجب إزالتها، واستبدال إمامة شرعية بها، عند الإمكان والأمان من فتنة أشد ضررا على الأمة منها، وإذا زالت بتغلب آخر فلا يجب على المسملين القتال لإعادتها. .