تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عليهم بجبار} . ﴿وما أنت عليهم بوكيل﴾ . ﴿ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء﴾ . ﴿قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا﴾ . . ﴿إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء﴾ . .

وإنما تجب طاعة الرسول فيما يبلغه ويبينه من أمر الدين عن الله تعالى وما ينفذه من شرعه، دون ما يستحسنه في أمور الدنيا بظنه ورأيه، فالطاعة الذاتية إنما هي لله، ولذلك قال تعالى: ﴿من يطع الرسول فقد أطاع الله﴾ فطاعة الرسول ثم طاعة أولي الأمر من الأمة تبع لطاعة الله التي أوجبها للمصلحة تنفيذا للشريعة، على أن الرسول معصوم في تبليغ الدين وإقامته، وقد جعله الله أسوة حسنة لأمته، وكان الصحابة على هذا يراجعون النبي [صلى الله عليه وسلم] فيما يقوله برأيه في المصالح العامة كالحرب والسلم ويبدون آراءهم، وكان يرجع عن رأيه إلى رأي الواحد منهم إذا تبين له أنه الصواب، كما رجع إلى رأي الحباب بن المنذر يوم بدر، وإلى رأي الجمهور بعد الشورى، وإن لم يظهر له أنه أصوب كما فعل يوم أحد. وقد قال

" إنما أنا بشر إذا أمرتكم بشيء من أمر دينكم فخذوا به، وإذا أمرتكم بشيء من رأيي فإنما أنا بشر " رواه مسلم من حديث رافع بن خديج، وقال

" أنتم أعلم بأمر دنياكم " رواه من حديث عائشة. .

وكان [صلى الله عليه وسلم] يعلم أن فيمن اتبعه منافقين، وكان يعرف بعضهم دون بعض ولكنه يعاملهم معاملة المؤمنين، لأن من أصول شريعته أن يعامل الناس بحسب أعمالهم الظاهرة ويوكل أمر القلوب والسرائر إلى الله تعالى. . قال رجل له وقد رآه يعطي رجالا من المؤلفة قلوبهم: يا رسول الله اتق الله. قال:

" ويلك أو لست أحق أهل الأرض أن يتقي الله؟ " ثم ولى الرجل فقال خالد بن الوليد: يا رسول الله ألا أضرب عنقه؟ وفي رواية فقال عمر يا رسول الله إئذن لي أضرب عنقه، قال:

" لا تفعل لعله أن يكون يصلي " فقال خالد: وكم من مصل يقول بلسانه ما ليس في قلبه: قال رسول الله [صلى الله عليه وسلم] :

" إني لم أومر أن أنقب في قلوب الناس ولا أشق بطونهم " رواه الشيخان من حديث أبي سعيد الخدري. .

وإذا كان هذا شأن الرسول [صلى الله عليه وسلم] فهل يكون للخلفاء والأمراءمهما عظم شأنهم أن يحاسبوا الناس على قلوبهم، أو يسيطروا عليهم في فهمهم للدين أو عملهم به، وربما كان فيهم من هم أعلم به منهم؟ كلا إن الخليفة في الإسلام ليس إلا

الخلافة · الصفحة ١٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الخلافةص ١٣٤