تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

استعمال المترادف وإن كان بينهما عموم وخصوص فإنهم كثيرا ما يختصون الشرع بالأحكام القضائية أو العملية دون أصول العقائد والحكم والآداب التي هي قواعد الدين، المتعلقة بصلاح المعاش والمعاد، ولذلك جعلوا الفقه قسمين: عبادات ومعاملات، والفقهاء يفرقون في ذلك بين الديانة والقضاء يقولون يجوز هذا قضاء لا ديانة. . وتسمى الأحكام العملية دينا باعتبار أنها يدان بها الله تعالى فتتبع إذعانا لأمره ونهيه. . وبهذا الاعتبار تطلق كلمة الشارع على الله تعالى، وأطلقت على النبي [صلى الله عليه وسلم] بأنه مبلغ الشرع ومبينه، ومن العلماء من قال إن الله تعالى أذن له أن يشرع، والجمهور على أنه مبلغ ومبين لما نزل عليه من الوحي وأن الوحي أعم من القرآن. .

والتحقيق أن هذا كله خاص بأمر الدين، وهو ما شرع ليتقرب به إلى الله تعالى من العبادات، وترك الفواحش والمنكرات، ومراعاة الحق والعدل في المعاملات، تزكية للنفس وإعدادا لها لحياة الآخرة. . ومنها ما في المعاملات من معنى الدين كاحترام أنفس الناس وأعراضهم وأموالهم والنصح لهم وترك الإثم والبغي والعدوان والغش والخيانة وأكل أموال الناس بالباطل. . وأما ما عدا ذلك من نظام الإدارة والقضاء والسياسة والجباية وتدبير الحرب مما لا دخل للتعبد والزلفى إلى الله في فروعه بعد حسن النية فيه - فقد كان الرسول [صلى الله عليه وسلم] في زمنه مشترعا فيه باجتهاده مأمورا من الله بمشاورة الأمة فيه، ولا سيما أولى الأمر من أفرادها الذين هم محل ثقتها في مصالحها العامة وممثلو إرادتها من العلماء والزعماء والقواد، وهو كذلك مفوض من بعده إلى هؤلاء أنفسهم، ويخلفه لتمثيل الوحدة من يختارونه إماما لهم وخليفة له. .

والدليل على هذا من الكتاب قوله تعالى: ﴿وأمرهم شورى بينهم﴾ وقوله: ﴿أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم﴾ الآية وقوله: ﴿وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم﴾ ومن السنة ما صح عنه من أن أمته لا تجتمع على ضلالة، وما كان يجعله [صلى الله عليه وسلم] موضع الشورى من أمور الحرب وغيرها من المصالح الدنيوية، وما أذن فيه من الاجتهاد والرأي عند فقد النص من الكتاب، وعدم السنة المتبعة، والحديث فيه مشهور، ومن آثار الخلفاء الراشدين المهديين ما كانوا يستشيرون فيه أهل العلم والرأي من أمور الإدارة والقضاء والحرب أيضا، وما وضعوه من الدواوين والخراج وغير ذلك مما لم يرد به نص في الكتاب والسنة، ومن أصول الفقه حجية إجماع

الخلافة · الصفحة ١٠٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الخلافةص ١٠٣