تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السنة لا تعارض العلم الحديث

ليصنع الإنسان الإنترنت، ليصنع القنبلة النووية، لكن لا ينبغي أن يتخطى طوره وأن يتعدى حدوده ومكانته، فيجعل من نفسه حاكمًا على صريح القرآن وصحيح كلام النبي عليه الصلاة والسلام.

العقل في الجانب العقدي والإيماني لابد أن يذعن لكلام الرب العلي الذي أنزله على لسان الحبيب النبي ﷺ؛ لأن هذا لا يتعرف عليه بالعقل وإنما من خلال الوحي، كيف وأعقل أهل الأرض -بلا نزاع- هو المصطفى ﷺ ومع ذلك لم يستطع النبي ﷺ بعقله المجرد أن يصل إلى حقائق الإيمان والوحي إلا بعدما نزل عليه كلام الله جل وعلا؟ قال الله تعالى لنبيه: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى:٥٢].

ورحم الله ابن القيم إذ يقول: لا يستقل العقل دون هداية بالوحي تأصيلًا ولا تفصيلًا كالطرف دون النور ليس بمدرك حتى يراه بكرة وأصيلًا نور النبوة مثل نور الشمس للعين البصيرة فاتخذه دليلا فإذا النبوة لم ينلك ضياؤها فالعقل لا يهديك قط سبيلا طرق الهدى محدودة إلا على من أم هذا الوحي والتنزيلا فإذا عدلت عن الطريق تعمدًا فاعلم بأنك ما أردت وصولا يا طالبًا درك الهدى بالعقل دو ن النقل لن تلقى لذاك دليلا أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم.

دروس للشيخ محمد حسان · الجزء ١٥٤ · الصفحة ١١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دروس للشيخ محمد حسانج ١٥٤ · ص ١١