تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| أول الواجبات المفروضة على الجندي وبدونها لا يستقيم نظام الجيش واستمر | التعليم عدة أيام على هذا المنوال .

وأما التذمر فكان آخذا في الازدياد يوما عن يوم حتى خيف أن هذه الفتنة | تسري إلى العسكر فإنها لو وصلت إليهم لكانت الحاسمة والقاصمة لهذا | المشروع ، فجمع محمد علي باشا مجلسا خاصا للتروي والمشاورة في اتخاذ الطرق | المؤدية إلى إتمامه بدون تشويش ولا حصول فتنة تؤدي إلى سفك الدماء فقر | رأيهم على أن يرسل سيف وفرقته إلى أسوان في الصعيد ليتم تعليمهم هناك ، | وبعد ذلك ينظر فيما يكون إجراءه وكانت تلك الفرقة مؤلفة من ثلاثمائة أو | أربعمائة شاب من المماليك الخاصة بمحمد علي باشا ، وكان جلهم من الجراكسة | وما جاورهم ممن لم يعرفوا من النظامات العسكرية شيئا بل هم متعودون على | الحروب بدون انظام في جبالهم الشامخة التي يكسو بعضها الثلوج الدائمة وكانوا | حسان الصور أقوياء أصحاء سريعي الحركات أخفاءها مطيعين لأوامر سيدهم | في كل ما أمرهم به بدون أدنى معارضة وقد اختارهم محمد علي باشا ليكونوا | أول فرقة نظامية لما يعهده فيهم من الإستعداد والنباهة حتى إذا أتموا تعليمهم | صاروا رؤساء ومعلمين لغيرهم ممن يراد انتظامه من أولاد المصريين .

فسافر بهم سيف إلى أسوان ليكون بعيدا عن العاصمة وعن دسائس | المعارضين للنظام الجديد وعن غواية الغاوين وفساد المفسدين ، واشتغل بتعليمهم | هناك الحركات العسكرية على النمط الأوربي وما يلزمها ويتبعها من ركوب | الخيل والضرب بالسيف إلى غير ذلك وكان دائما يلقي في نفوسهم حب هذه | المهنة الشريفة ويذكر لهم ما حدث لنابليون وكيف ارتقى إلى أن صار امبراطورا | على فرنسا واستولى على أغلب عواصم أوربا وكيف أن سائر القواد الذين | ساعدوه على ذلك كانوا من أولاد الفقراء وتقدموا بجدهم واجتهادهم وحصلوا | على هذه الرتب العالية ، لينشطهم ويبث في قلوبهم الحمية العسكرية والنخوة | الحربية ليكونوا مثالا للعساكر الذين سيكونون تحت إمرتهم في المستقبل . |

البهجة التوفيقية في تاريخ مؤسس العائلة الخديوية · الصفحة ٩٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البهجة التوفيقية في تاريخ مؤسس العائلة الخديويةص ٩٧