| عنهم لغيرها من البلاد ، ويعتنون كل الإعتناء بحفظ مجرى النيل وتنظيم القناطر | والجسور والترع والخلجان واستمر الحال كذلك حتى وقعت مصر في قبضة | المماليك فكانوا لا ينظرون لعمارتها بل يأخذون كل ما طاب لهم وراج في كل | عام حتى صارت مصر خرابا وأهمل أمر النيل وترعه حتى كانت الأراضي تفسد | في كل عام في كثير من الأقاليم ، إلى أن هجمت جيوش رمال البراري على | وادي النيل ولو بقي حكم إبراهيم بيك ومراد بيك عشرين سنة لفسدت جميع | أرض مصر الزراعية ومن فيها ، ولما قيض الله لمصر المرحوم محمد علي باشا أدرك | أهمية النيل بالنسبة لمصر وأخذ في إحياء مواتها فوجه اهتمامه أولا إلى إيصال الماء | إلى مدينة الإسكندرية لرى ما بينها وبين فرع رشيد من الأراضي .
وصدرت أوامره السنية سنة 1233 هجرية الموافقة سنة 1819 ميلادية | بحفر ترعة المحمودية وأن تعمق حتى تجري صيفا وشتاء وأن توسع بحيث يسهل | لجميع سفن النيل منها الوصول إلى المدينة بأنواع المحصولات في زمن قريب بلا | كبير مصرف ولا مشقة مع حصول تمام النفع للأهالي وحيواناتهم ومزروعاتهم . | وكانت قبل ذلك تجارات القطر لا تصل إلى الإسكندرية إلا من ثغر رشيد أو | دمياط وذلك مستوجب لكثرة المصرف وزيادة المشقة جدا فإن سفر البحر المالح | لا يخلو عن الخطر وكانت لا تخلو سنة عن غرق بعض السفن والبضائع | والآدميين . ولأهميتها جمع لها عدد عظيم من الأهالي من جميع مديريات القطر | حتى تمت في أقرب وقت مع الأبنية اللازمة لها وقد بلغ ما صرف عليها إلى | تمامها 300 ألف جنيه ، على ما نقله كلوت بيك ، وهذا بالنسبة لما ترتب عليها | من المنافع شيء يسير كما هو مشاهد وجعل فيها فمها عند ناحية العطف وكان | ذلك سببا في اتساع عمارة تلك الناحية وكثرة خيراتها ، إذ كانت مرسى للسفن | التجارية وجعل مصبها بالقرب من الإسكندرية وقد حصل منها منافع جمة | وفوائد عديدة ، كأحياء غالب الأراضي التي بجوانبها من العطف إلى الثغر ، بعد | أن كانت ميتة غير صالحة للزراعة ولما اتسع نطاق الزراعة بسببها اتضح عدم | كفاية مياه المحمودية بجميعها واحتيج إلى تركيب وابورات العطف ، ثم إنه عند |