تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| وبعد ذلك تقدم في داخلية السودان حتى وصل إلى ملتقى النهرين الأزرق | والأبيض وأسس هناك مدينة الخرطوم لما لهذا الموقع من الأهمية التجارية والحربية | لسهولة الوصول منه بواسطة النيل إلى مصر ولإمكان إرسال الجيوش منه لفتح | السودان الشرقي حتى الحبشة حيث يخرج نهر ( عتبرا ) والنهر الأزرق أو لفتح | السودان الجنوبي حتى خط الإستواء بركوب النهر الأبيض ، وبعد أن حصن هذه | المدينة وجمع فيها المؤن والذخائر الكافية ترك فيها بعض عسكره لحمايتها وسافر | ببقية جيشه لفتح بلاد ( سنار ) الواقعة بين النهر الأزرق ونهر ( عتبرا ) ففتحها | وخلع أميرها واحتل تخته عنوة ثم أراد أن يستريح ويريح جيشه مما كابده من | الأتعاب والأوصاب وتحمل المشاق في هذه البلاد الحارة لا سيما وكان قد فشا | في عسكره المرض وأهلك كثيرا منهم .

هذا ولم يجد إسماعيل باشا ما حمل والده على فتح السودان وهو تبر الذهب | وإنما وجد بعض رمال يمكن أن يستخرج منها ذهب لكن الذي يحصل منها لا | يفي بما ينفق لإستخراجه ، ولما لم يجد مرغوبه استعاضه بأسر كل الشبان | السودانيين القادرين على حمل السلاح وإرسالهم مصفدين بالسلاسل والأغلال | إلى أسوان ليندرجوا في سلك العساكر المنتظمة الذين كان يمرنهم سليمان أغا | المتقدم ذكره ، فزاد عدد الوارد منهم بعد من يموت منهم في الطريق إما | بالأمراض الناشئة عن تغير حالتهم وطبيعتهم من المأكل والمشرب أو لعدم | موافقة طقس البلاد لهم ازديادا عظيما حتى اضطر سليمان أغا إلى طلب | مساعدين له على القيام بواجبات وظيفته وكتب بذلك إلى محمد علي باشا | فأجابه وعين معه ضابطين فرنساويين آخرين ومن يومئذ أخذ جيش أسوان | المنتظم في التقدم يوما عن يوم في سبل الفلاح والنجاح .

ولم يقدر إسماعيل باشا مع علو همته وشدة سطوته على منع الأمراض عنهم ، | بل هاجمته بقوة عظيمة حتى أبادت أغلب عساكره ، وكان هذا حاملا له على | العدول عن فتح بلاد كردفان وكان قد عزم على فتحها بعد أن تم فتح ( سنار ) |

البهجة التوفيقية في تاريخ مؤسس العائلة الخديوية · الصفحة ١٠٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البهجة التوفيقية في تاريخ مؤسس العائلة الخديويةص ١٠٤