| أسلحتهم وملابسهم حتى انقطعوا عن آخرهم غير مأسوف عليهم لما تركوه في | مصر من قبح السيرة وسوء السريرة ولما ارتكبوا فيها من السلب والنهب مما | سبق ذكره .
وقد ظن النوبيون أن المصريين يرجعون إلى بلادهم بعد تشتت شمل المماليك ، | ولذلك لم يستعدوا للقائهم ولا محاربتهم بل استمروا على اختلافاتهم الداخلية | فانتهز المصريون هذه الفرصة لإحتلال بلاد دنقلة حتى دخلوا هذه المدينة | وحينئذ شكل فيها إسماعيل باشا حكومة منتظمة باسم أمير المؤمنين ، لا بإسم | محمد علي ، لأنه لم يكن واليا إلا على مصر من قبل دار الخلافة العظمى .
ثم خرج بجيشه إلى مدينة ( شندي ) فاعترضه في الطريق النوبيون الذين كانوا | قد جمعوا شتات قواهم واتحدوا للدفاع عن وطنهم ، ومع ذلك لم يجد دفاعهم | شيئا أمام القوة المصرية لأنها منتظمة مسلحة بالأسلحة النارية والمدافع القهرية | بل اضطروا إلى القهقرى بعد ما دفعوا عن وطنهم دفاع الأبطال ومات أغلبهم | شهداء وطنهم العزيز ، فاقتفى إسماعيل باشا أثر الباقيين حتى فرقهم أيدي سبا ولم | يجد بعد هذه المقاومة العظمى معارضا في طريقه فتقدم بخيله ورجاله ، ومدافعه | تتقدمه وألقى في قلوب السودانيين ما ألقاه من الرعب حتى وصل إلى مدينة | بربرة فألقى فيها بعض قنابل ليتحقق من عدم وجود من يدافع عنها فدخلها | وكان دخوله بموكب حافل في 8 خلت من شهر مارث سنة 1821 . وفي 8 | مايو من هذه السنة دخل مدينة ( شندي ) وهي واقعة في منتصف الطريق بين | بربر والخرطوم على البر الشرقي للنيل وفيها استسلم إلى إسماعيل باشا من | يدعى ( شاويش ) أحد أمراء بربر ودخل مع قومه في عداد العساكر المصرية | ليأمن بذلك على روحه وماله ولينتقم من باقي الأمراء الذين كانوا معادين له . |