| والدهما موقع الإستحسان وأمرهم بالإقامة في السودان حتى ينظما فيه حكومة | ثابتة لا يخشى عليها من طوارق الزمان وبواعث الحدثان ، وآثر المنفعة العمومية | على المحبة الوالدية فبمثل هؤلاء الرجال تسهل المسالك وبضدهم تزول الممالك ، | فلبثا بعد ذلك شهرين في أقاصى هذه البلدان ثم سافر إبراهيم باشا إلى مصر توا | مستصحبا معه بعض الجند .
وأما إسماعيل باشا فمكث بعد أخيه عدة أسابيع لترتيب أمور هذه المملكة | الواسعة المفتتحة حديثا وبعد ما دبر أمورها أرسل بعض الجند ومعهم أسرى | الزنج إلى مصر على طريق البر واستعد للسفر من طريق البحر فبلغه في أثناء | ذلك أن أهالي دنقلة وبربر وما جاورهما أخذوا يتآمرون على معاكسة الحكومة | المصرية لما انتشر بينهم من الأخبار الكاذبة والأراجيف الملفقة التي كان يبثها | بينهم ذووا الأغراض الفاسدة مما يتعلق بانكسار المصريين في ( سنار ) وبلاد | البحر الأبيض فشدوا أزرهم وتكاثروا وتجمعوا حوالي بربر وشندي وهجموا | على قوافل الأسرى التي أرسلها إسماعيل باشا إلى معسكر أسوان قبل | مبارحته السودان وهددوا من كان معهم من العساكر حتى تخلصت الأسرى من | أيديهم ورجعوا إلى شندي فرحين مسرورين بما أوتوا من النصر والظفر على | جيوش المصريين . |
موت إسماعيل باشا :
لما وصل هذا الخبر المشئوم إلى إسماعيل باشا قام من ساعته ومعه باقي الجيش | قاصدا مدينة شندي وكان ملكها رئيسا لهذه الثورة فوصلها فجأة ودخلها بدون | أن يقاومه أحد أو يعارضه معارض حتى احتلها مع عسكره ثم أمر بإحضار ملك | شندي أمامه ، فلما مثل بين يديه أخذ يرميه بأنواع الشتم والسب حتى اشتد | غيظه ، وزاد بصفعه على وجهه فلم يقدر أن يفوه ببنت شفة ، بل أسرها له في | نفسه وعزم على الإنتقام منه ، وأما إسماعيل باشا فعفا عنه بشرط أن يدفع غرامة |