تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الإرهاب، كان ذلك قبل الانتفاضة، وعلقت أنا على كلام الوزير الفرنسي قائلاً: لا أكتم القارئ أنني شعرت ساعتئذ - ساعة استماعي لتصريح الوزير الفرنسي - بنوع من المرارة لا أستطيع التعبير عن كنهه وحقيقته، ولكنني أتذكر أنني تمنيت أنني لو كنت مقاوماً فلسطينياً في الأراضي المحتلة، إذن لمضيت بالمزيد من أعمال المقاومة للاحتلال. لقد تراءى لي بكل وضوح - لست أدري كيف - أن المزيد من المقاومة للاحتلال هو الذي يحمل الناس، أقارب وأباعد خصوماً وأعداء، على الارتفاع، في وعيهم، بما يسمونه "الإرهاب" إلى ما نسميه نحن: "المقاومة".

ذلك ما كتبته قبل الانتفاضة بثلاثة أشهر ونصف، وجاءت الانتفاضة لتجعل العالم أجمع، بما فيه أميركا وفرنسا وإنكلترا وكثيراً من اليهود والإسرائيليين يرتفع، في وعيه بـ "الإرهاب" إلى المقاومة. وكانت النتيجة ما تحدثت عنه من زيارة عرفات لفرنسا، وأشياء أخرى لم تتحدث عنها.

التاريخ أخي حسن، لا تغيره ذكريات الماضي ولا ذاكرته، بل إنما تغيره حسابات الحاضر وميزان القوى فيه.

وإلى لقاء أفضل. دمت لأخيك طيب السرية صادق النية ومفكراً حراً عقلانياً حكيماً (1).

3 - موقف عمارة واختزاله لتيار التغريب:

لقد اختزل محمد عمارة تيار التغريب في الشاذين من الأقباط، وموارنة لبنان. ونحن لا نشك أن الأقباط وموارنة لبنان هم رأس الجسر للإفساد والتخريب الغربي، وأنهم كانوا دائماً مع الفرق الضالة عوناً لأي كافر ضد المسلمين. وهذا يؤيد رأينا في كذب وضلال وفساد وسرابية الرابطة القومية التي لا يفتأ محمد عمارة يرددها ويبني منها قصورا ليست كرتونية بل لا وجود لها إلا في خيال العملاء وخيال خريجي مدرسة الأشقياء الماسون ولكن عمارة لا مندوحة له من الاعتراف بوجود هؤلاء الذين يشكلون رأس الجسر فأراد اختزالهم في بعض الشاذين القبط وموارنة لبنان، فقال عندما تكلم عن تيار المحاكاة والتقليد للوافد الغربي: [لقد صاغ هذا المشروع المعلم يعقوب 1745 - 1801 حتى لقد تبرأت منه الكنيسة المصرية] (2).

وهذه محاولة تبرئة لبقية الأقباط، ولكن على عمارة - إن نسي - ألا ينسى أن المعلم يعقوب - كما روى الجبرتي - شكَّل جيشاً رديفاً لجيش نابليون، يتألف من ثلاثة آلاف مقاتل من الأقباط يسومون المصريين سوء العذاب، ثم جاء بطرس غالي ليكون أداة لتنفيذ سياسات الإنجليز. فالقضية إذاً ليست عنصراً شاذاً في القبط ولكنه اتجاه عام. ومحاولاتهم الآن بالانفصال، وتسليحهم للمليشيات، ودعم أمريكا لهم، وفرضهم على المجتمع والحكم المصري لا يجهله أحد.

وذكر عمارة من موارنة لبنان:

- يعقوب صروف ... 1268 - 1345 هـ.

- فارس نمر ... 1272 - 1370 هـ.

- شاهين مكاريوس ... 1269 - 1328 هـ.

(1) - حوار المشرق والمغرب، محمد عابد الجابري وحسن حنفي. الحلقتان الأخيرتان. مجلة اليوم السابع.

(2) - أزمة الفكر الإسلامي الحديث، ص / 87.

محمد عمارة والرواد · الصفحة ٣٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

محمد عمارة والروادص ٣٧٢