تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وغيرهما من البلدان وفي جميع الأزمان لهم رأيهم الخاص، وذاكرتهم الخاصة، وتحليلهم الخاص، وأهدافهم الخاصة. ولا أعتقد أن أحداً منهم يأخذ بجد مثل هذا الكلام الذي سطره قلمك بحسن نية، بل أخشى أن يكون من بينهم كثيرون يبتسمون عندما يقرؤون هذا النوع من الكلام، ابتسامة لا أريد أن أنعتها بنعت ....

ذلك شيء مما أهاج وجداني ... وهناك قليل مما استفز عقلي. إن المنطق الذي استعملته، منطق القياس غير صالح ولا مجد - حتى مع الفارق - في المقام الذي نتحدث فيه. أنت تقيس الحاضر والمستقبل على الماضي وتقول: كما عشنا في الأندلس إخوة، وكما كانوا مكرمين في فرنسا الثورة، فسيحصل ذلك في فلسطين الدولتين. إنه منطق ما تم تحقيقه في الماضي ليمكن تحقيقه في المستقبل. وأنا ضد هذا النمط من التفكير: أولاً لأنه مبنى على رؤية غير تاريخية. التاريخ لا يعيد نفسه، ولو كان يعيد نفسه لما كان تاريخاً، بل زمناً ممتداً. وثانياً لأنه مبني على مقدمات غير مسلم بها: .. وأنا أقول لك بصراحة ليس هناك شيء تطيب به اليهود نفساً - يهود إسرائيل - غير نصيب من آبار النفط العربي ... وأنا هنا أتحدث عن اليهود لأنني مضطر إلى التقيد بألفاظك ونص عبارتك، ..

أقول هذا لأنه من سوء حظي مع رسالتك أنني بينما كنت أتصفحها، عندما وصلتني، كنت فاتحاً جهاز الراديو، وإذا بي أسمع تصريحاً لوزير خارجية إسرائيل يتحدث فيه عن الصراع العربي الإسرائيلي، وكان مما قاله: إن العنصر الجديد من هذا الصراع هو امتلاك بعض الدول العربية لصواريخ أرض أرض تحمل رؤوساً من القنابل الكيماوية وقد لجأ العرب إلى هذا السلاح عندما تأكدوا بالتجربة استحالة اختراق مجالنا الجوي. ذلك لأننا نبني استراتيجيتنا على جعل قوتنا الجوية قوة ضاربة لا يصدها شيء. وبها نكسر شوكة العرب، ونحن سائرون في هذا الاتجاه معتمدين على طائرات ف 15 وف 16، كما أننا نعمل على تطوير سلاح مضاد للصواريخ العربية.

ويضيف وزير خارجية إسرائيل: إننا نفضل الحرب الخاطفة والنصر السريع ونستعمل الحرب الوقائية وهي حرب صارت مقبولة لأنها وسيلتنا للدفاع عن النفس.

ذلك ما التقطته أذناي وأنا أقرأ بعيني رسالتك، فمن منهما أصدق؟ أنا لا أكتمك أنني أخذت عبارات وزير خارجية إسرائيل مأخذ الجد. هو شخص مسؤول يقدر مسؤولية الكلمة، وربما أكثر مني ومنك، ربما أكثر ممن هم فوق في بلداننا، ...

قد تحتج قائلاً: إنما كتبت ما كتبت بمناسبة زيارة عرفات لفرنسا. ولن أجيبك بشيء، وإنما أستسمحك في أن أنقل هنا فقرات من مقالة كنت كتبتها في ركن آفاق من هذه المجلة بتاريخ 17/ 8/1987، أي قبل اندلاع الانتفاضة المباركة بثلاثة أشهر ونصف. لقد كان التعليق يدور حول حوار سمعته في إذاعة فرنسا الدولية بين صحفي عربي ووزير خارجية الحكومة الفرنسية. لقد حاول الصحفي العربي، بكل ذكاء الصحفيين، أن يحمل الوزير الفرنسي على وصف المقاومة الفلسطينية في الأراضي المحتلة بأنها مقاومة وليس إرهاباً غير أن الوزير الفرنسي امتنع، وتهرب، وتمسك بقوله "إننا ضد الإرهاب"، وعندما ضيق الصحفي العربي الخناق عليه أجابه لا تحاول أن تغير إجابتي، لقد قلت لك أننا ضد أشكال

محمد عمارة والرواد · الصفحة ٣٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

محمد عمارة والروادص ٣٧١