تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قواعد ملكه في الديار المصرية، كان في فرنسا رجل كبير ممن شاركوا في الحملة الفرنسية، كان مهندساً بارعاً وكانت له منزلة كبيرة عند نابليون والمستشرق فانتور خليل نابليون ونجيه، وانتخب بعد عودته من مصر إلى فرنسا عضواً بالمجمع العلمي الفرنسي، وكان شديد الاهتمام بكل ما يخصّ مصر، هو المسيو (آدم فنسوا جومار) فلما رأى نجاح القناصل في إغراء محمد على بإرسال البعثات إلى أوروبا أسرع جومار يحثّ الاستشراق الفرنسي وقناصله في مصر على إغراء محمد على بإرسال بعثات كبيرة إلى فرنسا ليجعلها تحت إشرافه، ولينفذ مشروع نابليون الذي بينه لخليفته كليبر في رسالته إليه] (1).

وكانت أول بعثة 1241 هـ والتي كان فيها رفاعة الطهطاوي، وكان عمره آنذاك 25 سنة، وتلقف جومار البعثة، ورفاعة الطهطاوي. وكلهم شباب ناشئ لا خبرة له ولا تجربة، ووقعوا تحت التأثير الانبهاري لفرنسا، وبقى رفاعة ست سنوات في فرنسا تعلم فيها الفرنسية، ولم يتفرنس لسانه حتى تفرنس فكره، لأنهم قدموا له كتب فولتير وجان جاك روسو ومنتسكيو. وكلهم فلاسفة لادينيون وجوديون، ثم أعيد ليدير مدرسة دار الألسن ومن ورائه الفرنسيون الذين أوصوه بهذا، وقدموا له الأساتذة لتكون دار الألسن مدرسة للتغريب الفكري، ولإنشاء حزب فرنسا الذي أوصى به نابليون.

فهذا تاريخ الصحوة الحقيقية وتاريخ من سعى لدمارها، ولكن المفكر المجدد المجاهد محمد عمارة يأبى عليه تفكيره وجهاده وتجديده إلا أن يعمي بصره عن الحركة التجديدية والصحوة الحقيقية، ويولي وجهه شطر عملاء فرنسا يصفهم بالتجديد وتأسيس الصحوة.

وقد آن لنا أن نتعرض لمن وصفهم عمارة - زوراً وبهتاناً - بالمؤسسين للصحوة والروَّاد البارزين فيها بشيء من التفصيل.

· محمد عمارة والتيارات التي تمثل صحوة الأمة:

ثم يحدِّد لنا محمد عمارة التيارات التي تتقاسم التعبير عن ثقافتنا فيقول:

[وإذا كانت هذه التيارات الفكرية والثقافية قد تمثلت إجمالاً في:

- تيار التقليد للموروث.

- تيار التقليد للوافد الغربيّ.

- تيار الإحياء والتجديد.

فإن المقام يقتضي حديثاً يوجز ويكشف معالم كل تيار من هذه التيارات] (2).

ثم يقول: [1 - تيار التقليد والمحاكاة للموروث:

وإذا كان هذا التيار قد ضم فصائل ثلاث:

(1) - المصدر السابق، ص / 140.

(2) - أزمة الفكر الإسلامي الحديث، ص / 81.

محمد عمارة والرواد · الصفحة ٣٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

محمد عمارة والروادص ٣٥٦