الفصل السادس
محمد عمارة وعلمنة الإسلام
· محمد عمارة ودولة الإسلام والتشريع الإسلامي:
ينكر محمد عمارة أن يكون للإسلام الحق في تنظيم أمور المسلمين الدنيوية، ويحاول أن يقصر الإسلام على الاعتقاد بوجود الله، فهو يقرر أن اليهود والنصارى والمسلمين كلهم مؤمنون، ويركز على فصل الدين عن الدولة، فيقول تعليقاً على دعوة الحركات الإسلامية لتطبيق شريعة الله مستنكراً ذلك: [وما دامت هذه الحركات تنادي بتجريد الجماهير المسلمة من حقها في التشريع لحياتها الدنيا والتقنين لواقعها بزعم أن ذلك أمر قد فرغت منه السماء، فإنها لا بد وأن تكون رغم الشعارات والدعاوى بمثابة القيد الجديد الذي يزيد الداء استفحالاً والجرح عمقاً والبلوى عموماً، والأخطر أن ذلك يتمّ باسم قدس الأقداس في حياتنا، باسم الدين] (1).
ويقول: [وبعد أن رأينا رأي الإسلام الذي ينكر صبغ السلطة السياسية ومؤسسات المجتمع بالصبغة الدينية الخالصة، ويرفض النظرية القائلة بوحدة السلطتين الدينية والزمنية، ولأسباب عديدة، على رأسها وفي مقدمتها أنه ينكر وجود السلطة الدينية في السياسية من أساسها] (2).
ويصف اليهود الذين كانوا في عهد أنبيائهم وهم في الحقيقة مسلمون، فيقول عنهم وهم في حالة الإسلام: [وامتازوا عن العبرانيين مثلاً الذين كانوا يعاملون كخراف ضالة، يحكمها ملوك أنبياء تعينهم السماء، ولا شأن لهذه الخراف الضالة في شؤون الحكم وأمور التشريع] (3).
ويقول عن دعاة الإسلام الذي يدعون لتطبيق شرع الله: [فهل يريد الدعاة الجدد للسلطة الدينية بين المسلمين المعاصرين وهم قلة والحمد لله أن نرث اليوم مواريث تلك الأمم القديمة، وأن نرثها ونحييها وحدنا بعد أن اتضحت سيئاتها وانكشفت عوراتها، حتى لقد رفضتها البشرية المستنيرة جمعاء؟! وألا تراهم بذلك يريدون لأمتنا التخلف بدلاً من التقدم، والأغلال بدلاً من الانطلاق والانعتاق؟! وكأنما الإنسان المسلم في حاجة إلى المزيد من القيود والأغلال] (4).
ويقول عن الإسلام: [فهو خاتم الرسالات ورسوله خاتم الرسل، لأن البشرية قد بلغت عنده وبه مرحلة
(1) - الدولة الإسلامية بين العلمانية والسلطة الدينية، ص / 12 - 13.
(2) - المصدر السابق، ص / 16.
(3) - المصدر السابق، ص / 7.
(4) - المصدر السابق، ص / 81.