تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الرحيم بن سليمان ، عن هشام ، عن أبيه ، عن عبيد الله بن عدي ، أن رجلين حدثاه قالا : ' جئنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع والناس يسألونه من الصدقة ، فزحمنا الناس حتى خلصنا إليه ، فسألناه من الصدقة ، فرفع فينا بصره ، وخفضه فرآنا رجلين جلدين ، فقال : ' إن شئتما فعلت ولا حظ فيها لغني ، ولا لقوي مكتسب ' .

فأخبر صلى الله عليه وسلم اللذين سألاه أنه لا حظ في الصدقة لقوي مكتسب . وفي قوله : لا حظ فيها لقوي مكتسب : الدلالة البينة على أن غير المكتسب له فيها الحظ .

فإن قال قائل : فإن القوي القادر على الكسب مكتسب ، وليس تركه الكسب بمبيح له ما حرم عليه من الصدقة !

قيل : أرأيت إن طلب الكسب فلم يصبه ، أيكون مكتسبا في حال تعذر الكسب عليه ؟

فإن قال : نعم ؛ لأن صفته أنه مكتسب بقدرته على الكسب إذا وجده ! قيل : فقد يجب على هذا القول أن يكون الغني الذي هو في سفر منقطع به ، وله في بلده المال العظيم الذي يستحق ببعضه اسم غني ، غير جائز له أخذ الصدقة ، وحراما عليه أخذها ، وإن هلك جوعا !

فإن قال : ذلك كذلك ! خالف في ذلك ما عليه الأمة ، وفارق الأخبار الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم !

وإن قال : حلال له الصدقة ؛ لأن غناه غير كائن معه في سفره ! قيل : فكذلك المكتسب المتعذر عليه الكسب : حلال له الصدقة ، إذا تعذر عليه الكسب ، وإن كان من صفته أنه قادر على الكسب ، إذا وجده !

تهذيب الآثار · الجزء ٥ · الصفحة ٤١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تهذيب الآثارج ٥ · ص ٤١٨