تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من بين سائر الكلاب التي يخالف ألوانها ألوان السود ؛ بأن قال : ' إن الكلب الأسود شيطان ' . فكذلك المعنى في سائر ما أخبر صلى الله عليه وسلم أنه يقطع الصلاة ، إنما قطعه إياها بمعنى السبب الذي بينه صلى الله عليه وسلم في الكلب ، وهو أنه شيطان .

فإن قال : أو شيطان : المرأة والحمار ؟

قيل : إنه لم يعن به ، أنه من شياطين الجن ، وإنما عنى به في الحمار أنه : من شياطين البهائم ، وكذلك عنى في المرأة أنها من شياطين الإنس ، وقد قال جل ثناؤه : وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن . فجعل من الإنس شياطين . والعرب تسمي كل متمرد من كل شيء شيطانا ، فذلك - إن شاء الله ، وجه خصوص النبي صلى الله عليه وسلم ما خص من هذه الأشياء بأنها تقطع الصلاة .

وقد يتوجه ذلك إلى معنى آخر ، وهو : أن يكون معنى قوله في الكلب الأسود أنه شيطان ؛ أنه مثل الشيطان فيما يحدث بمروره بين يدي المصلي له من الشغل عن صلاته ، فيكون ذلك كقول العرب : عبد الله أسد : يراد به أنه مثله في البطش والشدة ، لا أنه هو بعينه !

القول في البيان عما في هذه الأخبار من الغريب

فمن ذلك : قول أبي جحيفة : ' ثم دخل بلال ، فأخرج العنزة ' . والعنزة : قضيب في رأسه حديدة كهيئة سنان الرمح ، وهي التي تسميها العامة العكازة .

وأما قوله : ' فركزها ' فإنه يعني به : فغرزها في الأرض ، كما قال الفرزدق :

وصهب لحاهم راكزون رماحهم    لهم درق تحت العوالي مصفف

تهذيب الآثار · الجزء ٥ · الصفحة ٣٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تهذيب الآثارج ٥ · ص ٣٢٦