الصالحة إلا على الوجه الذي أمره بالتقرب بها إليه : إما في كتابه ، وإما على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم ولم نجد في كتاب الله ، ولا في خبر صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرا بالصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء من صلاة المصلي ، ولا ندبا إليها ؟ بل الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم واردة بما قد ذكرنا قبل .
وعمل الأمة وقولها موجود بما قد بينا ! ولا نرى لأحد أن يزيد في صلاته المكتوبة والنافلة على ما علم نبي الله صلى الله عليه وسلم أمته من القول والعمل فيها .
وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم إذ علم أمته التشهد في آخر الصلاة - : ' فإذا قلتم ذلك ، فليتخير أحدكم من الدعاء ما شاء ' : فإنه إنما قال : ' فليتخير أحدكم من الدعاء لنفسه ما شاء ' . كذلك ورد الخبر عنه صلى الله عليه وسلم . غير أنا - وإن اخترنا - ما بينا من الدعاء والقول بعد التشهد ، فلا نرى صلاة مصل فاسدة بصلاته على النبي صلى الله عليه وسلم في وسط صلاته ، وأولها وآخرها ، كما لا تفسد بدعائه فيها لنفسه ، ووالديه ، وغيرهما ؛ لما قد بينا قبل في أول كتابنا هذا ، أن النبي صلى الله عليه وسلم ندب إلى ذلك أمته ، وقال لهم : ' إذا ركعتم فعظموا الرب ، وإذا سجدتم فاجتهدوا في الدعاء ، فإنه قمن أن يستجاب لكم ' . وما أشبه ذلك من الأخبار التي قد مضى ذكرنا لها ، فأغنى ذلك عن إعادتها .
فإن قال : فهل وجدت أحدا من سلف الأمة ندب إلى الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة ؟ .