بخلافه ، والأمة مجمعة على غيره ، وكان عليه ، وعلى جميع الخلق : اتباع ما صح به الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ كان هو المتبوع ، لا التابع . فهذا هذا ، لو صح الخبر ، عن أبي مسعود ، بما روي عنه في ذلك ، وكيف وعزيز تصحيحه ! ؟
فإن قال لنا قائل : فهل ترى للمصلي أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم في صلاته ؟ فإنك إن قلت : نعم ! قيل لك : ففي أي أثر أو خبر : وجدت أن النبي صلى الله عليه وسلم إذ علم أمته الصلاة ، علمهم الصلاة عليه فيها ، وقد علمت أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يدع شيئا مما بأمته الحاجة إليه في أمر دينهم ، إلا وقد بينه لهم ، إما بنص ، وإما بدلالة . وإنما حجتك على من أنكرت قوله ممن أفسد صلاة المصلي بتركه الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد التشهد في آخر صلاته أنه خالف بقوله ذلك : الأخبار المأثورة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وما أجمعت عليه الأمة ، ورأته عن نبيها صلى الله عليه وسلم وفي إذنك للمصلي أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم فيها ، وإن لم تفسدها بتركه ذلك : دخول في مثل الذي عبت على من أنكرت قوله ممن أفسدها بترك الصلاة عليه فيها .
وإن قلت : لا . قيل لك : وما وجه حظرك ذلك ، وقد رويت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال - إذ علم أمته التشهد في الصلاة - : ' فإذا قلتموها ، فليتخير أحدكم من الدعاء ما أحب ' ؟ والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم من أفضل الدعاء ؟
قيل له : إنا - وإن رأينا - أن من فاضل الأعمال : الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم واخترناها على كثير من نوافل الفضل ، فإنا لا نحب لأحد أن يتقرب إلى الله - تعالى ذكره - في شيء من أعماله