تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٢٤ - فقه الذل

قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ (٢٠٦)﴾ [الأعراف: ٢٠٦].

وقال الله تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (٦٠)﴾ [غافر: ٦٠].

للعبودية لوازم وأحكام وأسرار وكمالات لا تحصل إلا بها، ومن جملتها تكميل مقام الذل للعزيز الرحيم.

فالله تبارك وتعالى يحب من عبده أن يكمل مقام الذل له، وهذه هي حقيقة العبودية.

والذل أنواع:

الأول: ذل المحبوب لمحبوبه، وهو أكملها وأعلاها.

الثاني: ذلك المملوك لمالكه.

الثالث: ذل الجاني بين يدي المنعم عليه، المحسن إليه، المالك له.

الرابع: ذل العاجز عن مصالحه وحاجاته بين يدي القادر عليها، التي هي في يده وبأمره، وتحت هذا قسمان:

أحدهما: ذل له في أن يجلب له ما ينفعه.

الثاني: ذل له في أن يدفع عنه ما يضره على الدوام، ويدخل في هذا ذل المصائب كالفقر والمرض، وأنواع البلاء والمحن.

فهذه خمسة أنواع من الذل، إذا وفاها العبد حقها، وشهدها كما ينبغي، وعرف ما يراد به منه، وقام بين يدي ربه مستصحبًا لها، شاهدًا لذله من كل وجه، ولعزة ربه وعظمته وجلاله، كان قليل أعماله قائمًا مقام الكثير من أعمال غيره.

موسوعة فقه القلوب · الجزء ٢ · الصفحة ١٩٧٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

موسوعة فقه القلوبج ٢ · ص ١٩٧٦