١٨ - فقه التقوى
قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (١٣)﴾ [الحجرات: ١٣].
وقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (٣)﴾ [الطلاق: ٢، ٣].
تقوى الله تبارك وتعالى أكرم ما أسررنا، وأزين ما أظهرنا، وأفضل ما ادخرنا، وأحسن ما لبسنا.
والخاسر من أبدى للناس صالح عمله، وبارز بالقبيح من يستوي عنده السر والعلانية.
وتقوى الله عز وجل: أن تفعل ما أمرك الله به رجاء ثوابه، وأن تترك ما نهاك عنه خوفًا من عقابه.
وحق تقاته: أن لا يترك المسلم شيئًا مما أمر الله به إلا فعله، وأن يجتنب كل ما نهى الله عنه.
فيطيع ربه ولا يعصيه .. ويذكره ولا ينساه .. ويشكره ولا يكفره .. ويؤمن به ويتوكل عليه.
وقد أمر الله عباده المؤمنين بالتقوى؛ لأنهم هم الذين يعرفون ما يستحقه سبحانه من التعظيم والإجلال والتوقير، وكمال المحبة والطاعة والذل للرب سبحانه فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٢)﴾ [آل عمران: ١٠٢].
ولكن أحدًا لا يستطيع أن يقوم بكمال التقوى، فمن رحمة الله أنه لا يكلف نفسًا إلا وسعها، فإذا فعل الإنسان ما يستطيع مما أمر الله ورسوله به، وترك ما نهى الله ورسوله عنه، فقد اتقى الله حق تقاته كما قال سبحانه: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ