تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٢٣ - فقه التواضع

قال الله تعالى: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا (٦٣)﴾ [الفرقان: ٦٣].

وقال النبي - ﷺ -: «إِنَّ اللهَ أوْحَى إِلَيَّ أنْ تَوَاضَعُوا حَتَّى لا يَفْخَرَ أحَدٌ عَلَى أحَدٍ، وَلا يَبْغِ أحَدٌ عَلَى أحَدٍ» أخرجه مسلم (١).

التواضع: أن يخضع العبد للحق، وينقاد له، ويقبله ممن قاله، ويتلقى سلطان الحق بالخضوع له، والانقياد له، والدخول تحت رقه، بحيث يكون الحق متصرفًا فيه تصرف المالك في مملوكه.

وبهذا يحصل للعبد خلق التواضع.

وحقيقة التواضع:

خضوع العبد لصوله الحق، وانقياده لها، وخفض الجناح، ولين الجانب.

والتواضع خلق جميل ينشأ من معرفة جلال الرب وعظمته، ومعرفة نعمه وإحسانه، ومعرفة نقص الإنسان، فيتولد التواضع من الإنسان الضعيف الناقص لربه ذي الجلال والإكرام.

والتواضع على ثلاث درجات:

الأولى: التواضع للدين، وهو الانقياد والتسليم والإذعان لكل ما جاء به الرسول - ﷺ -، فلا يعارض شيئًا مما جاء به، ولا يتهم دليلًا من أدلة الدين، بحيث يظنه ناقص الدلالة أو غيره كان أولى منه.

ومن عرض له شيء من ذلك فليتهم نفسه، وليعلم أن الآفة منه لا من الدليل.

وإذا رأى العبد من أدلة الدين ما يشكل عليه فليعلم أنه لعظمته وشرفه لم يدرك معناه، وأن تحته كنزًا من كنوز العلم لم يؤت مفتاحه.

ويقدم نصوص الكتاب والسنة على آراء الرجال، ولا يجد إلى خلاف النص

(١) أخرجه مسلم برقم (٢٨٦٥).

موسوعة فقه القلوب · الجزء ٢ · الصفحة ١٩٧٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

موسوعة فقه القلوبج ٢ · ص ١٩٧٣