تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٢٧ - فقه المراقبة

قال الله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (٢٣٥)﴾ [البقرة: ٢٣٥].

وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (١)﴾ [النساء: ١].

المراقبة: هي دوام علم العبد وتيقنه باطلاع الحق سبحانه على ظاهره وباطنه.

وهي ثمرة علمه بأن الله سبحانه رقيب عليه، ناظر إليه، سامع لقوله، مطلع على عمله كل وقت، وكل لحظة، وكل نفس، وكل طرفة عين.

ومن راقب الله عز وجل َفي خواطره عصمه في حركات جوارحه.

وعلامة المراقبة:

إيثار ما أنزل الله، وتعظيم ما عظم الله، وتصغير ما صغر الله، والرجاء يحرك إلى الطاعة، والخوف يبعد عن المعاصي، والمراقبة تهديك إلى الطريق الحق.

والمراقبة على ثلاث درجات:

الأولى: مراقبة الحق تعالى في السير إليه على الدوام، بين تعظيم لربه يذهله عن تعظيم غيره، وعن الالتفات إليه، وامتلاء قلبه بذلك.

فالحضور مع الله يوجب له أنسًا ومحبة، إن لم يقارنهما تعظيم أورثاه خروجًا عن حدود العبودية ورعونة، ودنوًا وقربًا من ربه يحمله على التعظيم الذي يذهله عن نفسه وعن غيره.

وسرور باعث على الفرحة والتعظيم واللذة في ذلك القرب، فإن سرور القلب بالله، وفرحه به، وقرة العين به، لا يشبهه شيء من نعيم الدنيا البتة.

وهذا السرور يبعث على دوام السير إلى الله عز وجل، وبذل الجهد في طلبه، وابتغاء مرضاته.

موسوعة فقه القلوب · الجزء ٢ · الصفحة ١٩٩٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

موسوعة فقه القلوبج ٢ · ص ١٩٩٧