وأن هذا الذمي قد غصبها إياه، وأقام على ذلك بينة، وأقام الذمي الذي في يديه البينة أنها أمته ولدت هؤلاء منه وفي ملكه، فإني أقضي بها وبولدها للمدعي، ولا أجعلها أم ولد. وكذلك لو لم يقم بينة على الغصب، ولكن أقام البينة أنها أمته ولدت في ملكه، وأقام الذي هي في يديه البينة أنها أمته ولدت هؤلاء الأولاد منه، فإني أقضي بها لصاحب الولادة التي ولدت أولادها عنده. وكذلك الرجل يعتق عبدا، فادعى آخر أنه عبده ولد في ملكه من أمته فلانة، وأقام المعتق البينة أنه أعتقه وهو يملكه، فإنه يقضى به لصاحب العتق. ولو لم يشهدوا على الولادة، ولكن شهدوا أنه عبده، استودعه هذا المعتق، أو رهنه إياه، أو أعاره إياه، أو غصبه المعتق، فإني أقضي به عبدا للمدعي في ذلك، وأبطل العتق. ولو شهد شهود المعتق أنه عبد للمعتق، ولد في ملكه، وأعتقه وهو يملكه، وشهد شهود المدعي أنه عبده، ولد في ملكه، فإني أقضي بالعتاق وأنفذه؛ لأن الدعوى قد استوت، والعتاق فضل، والعبد هو الخصم هاهنا. وكذلك لو كان مكان الولادة إجارة أو عارية أو غصب، فشهد هؤلاء على الملك والعتق، وأن هذا الآخر غاصب، وشهد هؤلاء على الملك وأن هذا غاصب، فإني أجيز العتق على هذا وأقضي به. وأهل الإسلام وأهل الذمة في هذا سواء.
باب ولاء المكاتب
وإذا أعتق المكاتب عبدا فإن أبا حنيفة قال: عتقه باطل لا يجوز. وكذلك لو أعتقه على مال فكان عتقه باطل لا يجوز. وإن كاتب المكاتب عبدا فهو جائز. فإن أدى عتق وكان ولاؤه لمولاه؛ لأنه مكاتب يجوز مكاتبته، ولا يجوز عتاقه. وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. وإن