باب الرجل يقر أنه قتل أخا فلان أو أباه
نكاحها الأول كان فاسدا، أو أن زوجها الذي كان تزوجها كان على غير دين الإسلام، لم ينبغ له أن يصدقها ولا يتزوجها. ولو قالت: إنه طلقني بعد ذلك، أو ارتد عن الإسلام فبنت منه، أو أقر بعد النكاح أنه كان مرتدا يوم تزوجني، أو أقر بعد النكاح أني كنت أخته من الرضاعة وبنت على ذلك، فإن كانت عنده ثقة مأمونة أو كانت على غير ذلك وكان أكبر رأيه وظنه أنها صادقة فلا بأس بأن يتزوجها. فكذلك هذا وما أشبهه إذا صمدت لأصل النكاح أو صمدت لذلك فزعمت أنه باطل لم يصدقها على ذلك إلا بشاهدين عدلين كما يصدق في الحكم. وإن أقرت بأصل النكاح والملك ثم ادعت أمرا يبطله صدقت على ما وصفت لك. ولا تستقيم الأشياء إلا على هذا ونحوه.
وبلغنا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن عائشة أعتقت بريرة، فأتتها بشيء تهديه إليها، فأخبرتها أنه صدقة تصدق به عليها. فلما جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كرهت عائشة أن تطعمه حتى تعلمه خبره، فأخبرته خبره. فقال: "هاتيه، فإنه لها صدقة، وهو لنا هدية" . وقد صدقت بريرة بقولها، وصدقت عائشة بقولها، وقد ادعت الهدية، فلو كان هذا غير طعام لكان بمنزلة الطعام، وما بينهما افتراق.
قال محمد: وإذا رأى الرجل رجلا يقتل أباه متعمدا فأنكر القاتل أن يكون قتله، أو قال لابنه فيما بينه وبينه: إني قتلت أباك، إنه قتل وليي