ولكنها كانت لي، وإنما أمرتها بذلك لأمر خفته، وصدقته الجارية بما قال، والرجل ثقة مسلم، فلا بأس بشرائها منه. وإن كان عنده كاذبا فيما قال لم ينبغ له أن يشتريها منه ولا يقبضها صدقة ولا هبة . ولو لم يقل له هذا القول الذي وصفت لك ولكنه قال: ظلمني وغصبني فأخذتها منه، لم ينبغ له أن يعرض لها بشرى ولا هبة ولا صدقة، إن كان الذي أخبره بذلك ثقة أو غير ثقة. وإن قال له: إنه كان ظلمني وغصبني ثم إنه رجع عن ظلمه فأقر بها لي ودفعها إلي، فإن كان عنده ثقة مأمونا فلا بأس بأن يقبل قوله، ويشتريها إن أحب، ويقبلها هبة أو صدقة. صان قال: لم يقر بها لي ولكن خاصمته إلى القاضي فأقمت عليه بينة فقضى القاضي عليه بذلك لي، أو استحلفه فأبى اليمين فقضى عليه بها، فهذا والأول سواء: إن كان عنده ثقة مأمونا صدقه بما قال، صان كان عنده غير ثقة وكان أكبر رأيه أنه صادق فلا بأس بشرائها منه، وإن كان أكبر رأيه أنه كاذب لم ينبغ له أن يشتريها منه. وكذلك لو قال: قضى لي القاضي عليه وأمرني فأخذتها من منزله، أو قال: قضى بها القاضي عليه وأجبره فأخذها منه ودفعها إلي، لم أر بأسا أن يصدقه إن كان ثقة مأمونا بها. وإن كان غير ثقة ووقع في قلبه أنه صادق فلا بأس أيضا بشرائها منه. فإن قال: قضى لي القاضي فأخذتها من منزله بغير إذنه، فهذا والأول سواء. وإن قال: قضى لي بها القاضي فجحدني قضاءه فأخذتها منه، لم ينبغ له أن يشتريها منه، وإنما هذا بمنزلة قوله: اشتريتها منه ونقدته ثمنها ثم أخذتها بغير أمره من منزله، فلا بأس بشرائها منه إذا كان عنده صادقا في قوله. فإن قال: اشتريتها منه ونقدته الثمن فجحدني الشراء فأخذتها من منزله بغير أمره، فهذا لا ينبغي له أن يشتريها منه. فصار الشراء الذي ادعى في هذا الوجه بمنزلة ادعائه قضاء القاضي في جحوده القضاء وغير جحوده. ولو قال: اشتريتها من
الأصل · الجزء ٢ · الصفحة ٢٥٧
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الأصلج ٢ · ص ٢٥٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي