وكذلك الرجل تكون له الدار بمكة، فيجعلها سكنى لحاج بيت الله تعالى والمعتمرين، ويدفعها إلى وال يقوم عليها ويسكن فيها من رأى، فليس له بعد ذلك أن يرجع فيها. فإن مات لم تكن ميراثا وإن كان لم يسكنها أحدا؛ لأنه إذا دفعها إلى وال يقوم بذلك فقد أخرجها من ملكه ويده.
وكذلك الرجل يجعل الدار له في غير مكة سكنى للمساكين ويدفعها إلى وال يقوم بذلك فهو بمنزلة هذا.
وكذلك الرجل يبني دارأ في ثغر من ثغور المسلمين ويجعلها سكنى للغزاة في سبيل الله والمرابطين، أو يشتري أرضا فيجعل غلتها للغزاة في سبيل الله تعالى، ويدفع ذلك إلى وال يقوم بها، فهذا جائز، ولا سبيل له إلى رد شيء من ذلك. فأما السكنى فلا بأس أن يسكن الغني أو الفقير من الغزاة والمرابطين والحاج. وكذلك الخان والدفن في المقبرة، ولا بأس بأن يفعل ذلك الغني والفقير. فأما الغلة التي جعلت للغزاة فلا يعجبني أن يأخذ منها أحد إلا محتاج إليها، لأن الغلة صدقة وهو مال يملك، ولا ينبغي أن يأخذه إلا أهل الحاجة إليه. فأما السكنى ونزول الخان والدفن في الأرض فليس هذا بمال، ولا بأس بأن يفعله الغني والفقير.
وكذلك الرجل يجعل السقاية في أرض له فيجعل فيها بئرا أو حوضا للناس يستقون منه ويشربون ويتوضؤون، ويجعل في ذلك واليا يقوم عليها ويدفع ذلك إليه، ويخلي بين الناس وبينها