ويترك ذلك كله للغاصب. قلت: أرأيت إن قال صاحب الساجة: أنا أنقض البناء وآخذ ساجتي أو خشبتي؟ قال: ليس له ذلك؛ لأن هذا فساد . وإنما له القيمة على الغاصب، وليس له سبيل على شيء مما ذكرت.
قلت: أرأيت رجلا اغتصب من رجل حنطة فزرعها أو شعيرا أو شيئا مما يزرع فزرعه ثم جاء صاحبه وقد أدرك أو جاء وهو بقل ما له على الغاصب؟ قال: له عليه حنطة مثل حنطته وشعير مثل شعيره مثل كيله ، والزرع للغاصب. قلت: فهل تحل للغاصب الزيادة ؟ قال: لا تحل له، وعليه أن يتصدق بما كان فيه من فضل، وليس لرب الطعام الأول على الربح سبيل.
قلت: أرأيت رجلا اغتصب من رجل نخلة صغيرة فغرسها فأدركت، أو عودا صغيرا غرسه في أرضه فكبر، فجاء رب النخلة والعود، هل له على النخلة والعود سبيل؟ قال: ليس له على الشجرة سبيل، ولكن يضمنه [قيمته] يوم اغتصبه.
قلت: أرأيت رجلا مسلما اغتصب من رجل مسلم خمرا فاستهلكها هل عليه شيء؟ قال: لا. قلت: أرأيت إن اغتصم فجعلها خلا؟ قال: لصاحب الخمر أن يأخذه من الغاصب. قلت: وكذلك إذا غصبه جلد ميتة فدبغه كان لرب الجلد أن يأخذ الجلد ويضمن للغاصب ما زاد الدباغ؟ [قال: نعم] . قلت: فإن كان الجلد ذكيا يوم غصبه؟ قال: رب الجلد بالخيار، إن شاء ضمنه قيمة جلده، وإن شاء أخذ الجلد وضمن