تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الصدقتان متفرقتان. فكذلك الصدقة الموقوفة.

ولو أن رجلين تصدقا على رجل بدار لهما وأرض ، فوكل المتصدق عليه رجلين يقبضانها، ووكل كل واحد منهما بقبض نصيب أحد الرجلين دون نصيب الآخر، فقبضا ذلك جميعا معا، فالصدقة جائزة وإن كان الوكيلان اثنين ؛ لأنهما يقبضان لإنسان واحد بأمره، فكأن يدهما يد واحدة، وكأنه هو الذي قبض. ولو أن المتصدقين بالصدقة الموقوفة تصدق كل واحد منهما بنصيبه على حدة، وجعل الوالي لذلك إنسانا على حدة، فدفعا صدقتهما إليهما جميعا معا، أو فى دفع أحدهما إلى وكيله أول مرة ودفع الآخر إلى وكيله بعد ذلك، لم تجز هذه الصدقة. وإن تصدقا بها صدقة واحدة ثم دفع أحدهما إلى وكيله ودفع الآخر بعد ذلك إلى ذلك الوكيل جازت الصدقة. ولو أن رجلين بينهما أرض تصدق كل واحد منهما بنصفه صدقة موقوفة على حدة ووكلا فيها رجلا واحدا فقبض نصيبهما مجتمعا أو متفرقا كانت الصدقة لهما جائزة، ولهما أن يمنعاه ويرجعا في ذلك ما لم يقبضها كلها. فإن كان قبض نصيب أحدهما ولم يقبض نصيب الآخر حتى أراد الذي قبض نصيبه أن يرجع فله ذلك. فإن باع نصيبه وهو في يدي الوكيل فبيعه جائز. وإن لم يبع نصيبه ولم يرجع فيه حتى مات قبل أن يقبض الوكيل نصيب الآخر بعد ذلك بأمر صاحبه فقبضه باطل، والصدقة مردودة على أهلها. وأما نصيب الأول فميراث لورثته. وأما نصيب الآخر فمردود عليه؛ لأن الصدقة لا تجوز حتى تقبض كلها، فلما مات أحدهما قبل أن يقبض كلها بطلت الصدقة، لأن الصدقة لا تجوز إلا مقسومة مقبوضة، يقبضها الوالي لها قبل أن يموت اللذان تصدقا بها.

الأصل · الجزء ١٢ · الصفحة ١١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الأصلج ١٢ · ص ١١٣